فخلاصة الكلام أن زوجة المفقود هي امرأة ابتليت وأن عليها أن تصبر ولا تفكر في الزواج برجل آخر قبل التأكد من وفاة زوجها المفقود، أو ثبوت الطلاق منه، ومدة الانتظار تبقى مستمرة إلى أن ينقرض الجيل ويموت أقران الزوج المفقود فحينذاك يحكم بوفاته وهذه المدة تتراوح بين سبعين وثمانين، وتسعين أو بين مائة، ومائة وعشرين سنة، هذا هو الرأي عند كثير من الفقهاء بناء على ما أثر من أقوال عن عديد من الصحابة والتابعين.
والذين ذهبوا إلى هذا القول هم: علي، وابن مسعود من الصحابة رضي الله عنهما، وإبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمه، وغيرهم من التابعين وأتباعهم.
وهذا القول هو الذي اختاره كل من الحنفية، والشافعية في أظهر القولين، كذلك الزيدية والإمامية وابن حزم الظاهري.
وهم يستدلون بما رواه الدار قطني والبيهقي من حديث أن: امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر، وفي رواية: البيان.
ففي هذا الحديث اعتبرت زوجة المفقود في عصمته حتى يأتيها البيان بموته أو طلاقه [1] .
وبما أثر عن علي - رضي الله عنه - في زوجة المفقود: هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يأتيها موت أو طلاق [2] .
كما أن عموم الحكم بوجوب الإنفاق، وأحكام الإيلاء، واللعان، والظهار، وإيقاع الطلاق، يؤيد ذلك حيث إن من المعلوم أنه لا عدة على زوجة إلا من وفاة أو طلاق، وإن قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ
(1) سنن الدار قطني 3/ 312.
(2) السنن الكبرى للبيهقي 7/ 445.