بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (البقرة 234) عام في الموجود والمفقود من غير تفريق بينهما، ثم إن الزواج ثابت بيقين، والمفقود يحتمل الموت والحياة فأمره في شك، والشك لا يهدم اليقين [1] .
وكما لا يورث مال المفقود بل يبقى على ملكه استصحابا للحال، كذلك زوجته لا تبين قياسا على المال، والأبضاع أخطر من الأموال فينبغي أن يحتاط فيها [2] .
وهناك اتجاه آخر للفقهاء أن المرأة إذا ابتليت بفقد الزوج، ولا تملك قدرة الصبر على أن تعيش من غير زوج، فعليها أن ترفع أمرها إلى القاضي، فيأمرها بعد التأكد من أمرها بالتربص أي الانتظار أربع سنوات، يبحث القاضي خلالها عن المفقود ويبذل كافة الجهود في الوصول إليه والمعرفة عنه حيا كان أو ميتا.
فإن لم يعثر عليه وعجز عن الوقوف على خبره وانتهت أربع سنوات التربص، حكم القاضي بوفاته ثم يأمر المرأة بأن تعتد عدة الوفاة، إلى هذا القول ذهب المالكية، والحنابلة عند ما يكون ظاهر غيبته الهلاك، وهو قول الشافعي في القديم.
وقد نقل هذا القول من كل من عمر بن الخطاب وعثمان وابن عمر وابن عباس وابن الزبير من الصحابة رضي الله عنهم، وقد روي هذا القول عن علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما أيضا، كما ذكر ذلك بتفصيل وتكرار سابقا.
و ذهب إلى هذا القول كل من الحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، والأوزاعي، وإسحاق، والليث بن سعد [3] .
(1) فتح القدير 4/ 444.
(2) تبيين الحقائق 3/ 310.
(3) المحلي 10/ 127 - 128.