فعلى القول الأول لا تستطيع الزوجة أن تبدأ عدة الوفاة ولا أن تتزوج إلا بعد صدور الحكم، كذلك أموال المفقود لا توزع بين ورثته إلا بعد صدور الحكم، كأن المفقود مات حقيقة يوم صدور الحكم بموته.
أما من يقول بعدم وجوب الحكم فعنده تبدأ عدة الزوجة من انتهاء مدة التربص، أو من بلوغ المفقود السن التي لا يمكن أن يحيا بعدها، وأن الميراث يقسم من غير انتظار الحكم.
وقد اختلف الفقهاء في تحديد وقت تربص زوجة المفقود، فيرى المالكية أنها تبدأ التربص من وقت رفع أمرها إلى القاضي، وهو قول عمر - رضي الله عنه - وعطاء وقتادة وإلى هذا القول جنح معظم القائلين بالتربص [1] .
وهناك رواية عن الإمام مالك بأنها تبدأ الانتظار أو التربص من وقت اليأس من وجود المفقود بعد استكمال التحري عنه، وهذا هو القول الأظهر عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة أيضا [2] ، وقيل: إن التربص يبدأ من وقت الغيبة وهو القول في القديم عند الشافعية والأصح عند الحنابلة [3] .
وهناك روايات أخرى من بينها ضرورة تطليق المرأة من قبل ولي المفقود، يروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وإسحاق وعمر [4] ، نقل عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنه لا حاجة إلى تطليق الولي وهو الصحيح عند الحنابلة [5] .
وعلى زوجة المفقود بعد إكمال فترة التربص أن تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، وهذا قول عمر والعديد من الصحابة وغيرهم من العلماء [6] .
(1) المصنف لعبد الرزاق 7/ 86 - 90.
(2) المغني 8/ 98، المهذب 2/ 146، التاج والإكليل 4/ 156، وفتح الباري 11/ 353.
(3) مغني المحتاج 3/ 397.
(4) نصب الراية 3/ 472، المصنف 7/ 86.
(5) المغني 8/ 98، كشاف القناع 4/ 489.
(6) مطالب أولى النهى ص 56، فتح الباري 1/ 355.