بسم الله الرحمن الرحيم
مدة انتظار زوجة المفقود
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد: فإن المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي وضع مشكورا موضوع زوجة المفقود بين محاور دورته الحادية والعشرين، وطلبت من الباحثين الكتابة حول الموضوع، ولا شك أن هذه خطوة مهمة ومباركة تساعد في حل إحدى القضايا الشائكة التي تعاني منها كثير من النساء في هذا العصر بسبب كثرة الحروب والفتن، وحدوث الكوارث العامة والعارمة مثل الزلازل، وفيضانات البحر أو ما يسمى «بالسونامي» ، يلتبس فيها أمر الحي من الميت ويبقى بعد حدوثها مجموعة من الناس في عداد المفقودين فلا يدرى عنهم أنهم أحياء أم أموات، فأقول وبالله التوفيق:
من القضايا المهمة والشائكة قضية تحديد المدة لزوجة المفقود حتى يتم فصلها عن زوجها الذي فقد في حرب أو سيل، أو زلزال، أو أي آفة أرضية أو سماوية لا يدرى عنه أنه حيّ أو ميّت، حيث إنه من الصعب أن تنتظر زوجة شابة، حديثة الزواج طوال حياتها لا تخشى على نفسها الفتنة، كما أنه من الصعوبة والتعقيد بمكان أن يتم التفريق بين المرء وزوجه، ثم يظهر المفقود، ويعثر عليه ويكتشف أنه حيّ يرزق وغير راض عن أن يتنازل عن زوجته، أو يجعل مصير أولاده الصغار في مهب الريح حيث تداهمه مصيبة فقد الزوجة، وحرمانه من أحب الأشياء إليه، بعد ما عانى من فترة الضياع والحرمان بسبب غيابه، أثناء مشاركته في الغزو دفاعا عن الدين، أو حماية للوطن الذي يعيش فيه.
فهناك حالات عديدة ظهر فيها الزوج المفقود بعد ما تزوجت امرأته شخصا آخر، ولم يحصل له غير الحسرة، ومزيدا من الضياع والتشتت وهذا هو السبب الذي جعل الفقهاء يترددون في تحديد أجل قريب حفاظا على أهل المفقود وماله.