الصفحة 5 من 42

فقد جاء أثر عن علي - رضي الله عنه - في امرأة المفقود أنه قال: «إنها لا تتزوج وهي امرأته» كما رواه الإمام الشافعي في كتاب الأم [1] .

وهو ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة رحمه الله فيما رواه عنه الحسن بن زياد أنه إذا مضت مدة مائة وعشرين سنة من يوم ولد؛ قضي بموته، ولا يقضى بموته فيما دون ذلك.

ويقول ابن حزم الظاهري:

ومن فقد فعرف أين موضعه أو لم يعرف، في حرب فقد أو في غير حرب، وله زوجة أو أم ولد وأمة ومال، لم يفسخ بذلك نكاح امرأته أبدا، وهي امرأته حتى يصح موته أو تموت هي، ولا تعتق أم ولده ولا تباع أمته، ولا يفرق ماله، لكن ينفق على من ذكرنا من ماله [2] .

ويقول ابن حزم في بيان مذاهب الفقهاء:

وممن قال لا تؤجل امرأة المفقود ولا يفرق بينه وبينها: القاضي ابن أبي ليلى، وابن شبرمه، وعثمان البتي وسفيان الثوري، والحسن بن حي، وأبو حنيفة والشافعي وأبو سليمان وأصحابه [3] .

أما مذهب الإمام مالك في زوجة المفقود فهو على خمسة أقسام كما تنص على ذلك كتب المالكية:

الأول: المفقود في بلاد الإسلام، وحكمه بعد الكشف عنه، والإياس من معرفة موضعه أن يضرب السلطان لامرأته أجل أربع سنين من يوم ترفع إليه، ثم تعتد بعدها عدة الوفاة، كان قد بني بها أم لا، وعليها الإحداد.

فإذا قدم أو ثبتت حياته قبل أن تنكح، منعت من النكاح وكانت له زوجة بحالها كما كانت.

(1) الأم 5/ 345.

(2) المحلي 1/ 191 - 195.

(3) المحلي 1/ 194 - 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت