وأما إرادة أهلها تزويجها فلا عبرة به ما لم تطلب الفراق بنفسها إلا أن تكون سفيهة فيقوم وليها مقامها إذا تحقق لديه ضررها.
وأما المسألة السادسة فجوابها: أنه لا يحل لمن لم تكن عندها نفقة أو من خشيت الفساد من النساء أن تطلق نفسها قبل ثبوت ضررها عند الحاكم سواء عدم النفقة أو خشيت الفساد لما تقدم في الجواب عن المسألة الأولى من جواب مالك، وما تقدم في الجواب عن المسألة الثانية، وهو قول قاضي المدنية ابن فرحون في تبصرته إن التطليق على الغائبين وغيرهم مما يفتقر إلى حكم الحاكم فلابد من ثبوت ضررها عند الحاكم، فإما أن يطلق الحاكم وإما أن يأمرها بتطليق نفسها، وهما قولان مشهوران، لكن القول الثاني أقوى لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبريرة لما عتقت: «أنت أملك بنفسك، إن شئت أقمت مع زوجك وإن شئت فارقتيه» ، وأما قولكم وعلى الثاني كيف يعمل؟ فالجواب عنها أن أحكام قضاتهم نافذة ماضية، وإن كانت توليتهم الصادرة من الكفار باطلة وبهذا أفتى الإمام أبو عبد الله المازري لما سئل عن أحكام تأتي في زمنه من صقلية من عند قاضيها أو شهود عدولها فأجاب جوابا طويلا إلى أن قال: وأما الوجه الثاني وهو تولية الكافر للقضاة والأمناء لحجز الناس بعضهم عن بعض، فقد ادعى بعض أهل المذهب أنه واجب عقلا، وإن كان باطلا تولية الكافر لهذا القاضي، أما إن كان بطلب الرعية إقامته لهم لذلك فلا يطرح حكمه، وينفذ كما لو ولاه سلطان مسلم، وفي كتاب الأيمان في مسئلة الحالف لأقضينك حقك إلى أجل أقام شيوخ المكان مقام السلطان عند فقده لما يخاف من فوات القضية، وعن مطرف وابن الماجشون فيمن خرج على الإمام وغلب على بلد فولى قاضيا عدلا فأحكامه نافذة انتهى، وفي كتاب بيان وجواب الهجرة للشيخ عثمان فودي الفلاتي المالكي ما نصه: وتولية الكافر للقاضي باطلة ومع ذلك لا يقدح في تنفيذ أحكامه، إذ حجز الناس بعضهم عن بعض واجب، وفي ذلك يقول الناظم: