الصفحة 10 من 32

عددنا بخروجكم من جماعتنا، أقيموا معنا حتى نتهيأ، فإذا سارعدونا إلينا خرجنا إليه بجماعتنا فقاتلناه. ( .. ) وقال إبراهيم بن محمد مثله" [1] "

بل إن عبد الله بن يزيد قال له: سنجعل لكم خراج (جوخى) إن أقاموا حتى يعدوا العدة لقتال عدوهم .. فأجابهم ابن صرد رضي الله عنه:"قد محضتما النصيحة واجتهدتما في المشورة، فنحن بالله وله، ونسأل الله العزيمة على الرشد ولا نرانا إلا سائرين" [2]

فألحّ عليهم والي الكوفة أيضًا لعلمه بضعفهم:"فقال عبد الله: فأقيموا حتى نعبّي معكم جريدا كثيفا (جمع كثيف) فتلقوا عدوّكم بجمع كثيف. وكان قد بلغهم إقبال عبيد الله بن زياد من الشام في جنود. فلم يقم سليمان، فسار عشيّة الجمعة لخمس مضين من ربيع الآخر سنة خمس وستين، فوصل دار الأهواز وقد تخلف عنه ناس كثير، فقال: ما أحبّ أن من تخلف عنكم معكم، لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا، إن الله كره انبعاثهم فثبطهم، واختصكم بفضل ذلك" [3] .

أقول: نلاحظ أن تخلف الناس مستمر وفي اطراد. ورغم ذلك ساروا حتى مروا بقبر الحسين رضي الله عنه وبكوا وترحموا عليه. ثم ساروا إلى الأنبار. وفي الأنبار وصلتهم رسالة من والي الكوفة.

"بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله بن يزيد إلى سليمان بن صرد ومن معه من المسلمين، سلام عليكم، أما بعد؛ فإنّ كتابي إليكم كتاب ناصح ذي إرعاء، وكم من ناصح مستغَشّ، وكم من غاشّ مستَنصح مُحبّ، إنه بلغني أنكم تريدون المسير بالعدد اليسير إلى الجمع الكثير، وإنه مَنْ يُرد أن ينقل الجبال عن مراتبها تكلّ معاولُه، وينزع وهو مذموم العقل والفعل. يا قومنا لا تُطمعوا عدوّكم في أهل بلادكم، فإنكم خيارٌ كلكم، ومتى ما يصبكم عدوكم يعلموا"

(1) الكامل في التاريخ 4/ 177.

(2) السابق.

(3) السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت