الصفحة 20 من 32

مشى في ثلاثين من قومه مُزَينة فقال:"لا تهابوا الموت في الله فإنه لاقيكم، ولا ترجعوا إلى الدنيا التي خرجتم منها إلى الله فإنها لا تبقى لكم، ولا تزهدوا فيما رغبتم من ثواب الله فإنَّ ما عند الله خيرٌ لكم؛ ثم مضوا فقاتلوا حتى قتلوا") [1]

موقف عبدالله بن خازم:

"وإنّ رجلًا من بني كثير من الأزد يقال له عبد الله بن خازم مع امرأته سهلة بنت عمرو من بني كثير، وكانت من أجمل الناس وأحبَّهم إليه، سمع الصوت: يا لثَارات الحُسين! وما هو ممن كان يأتيهم، ولا استجاب لهم. فوثب إلى ثيابه فلبسها، ودعا بسلاحه، وأمر بإسراج فَرَسه، فقالت له امرأته: ويحك! أجُننت! قال: لا والله، ولكني سمعتُ داعيَ الله، فأنا طالبٌ بدم هذا الرجل حتى أموت، أو يقضيَ الله من أمري ما هو أحبّ إليه، فقالت له: إلى مَنْ تدعُ بُنَيَّك هذا؟ قال: إلى الله وحده لا شريك له؛ اللهمَّ إني أستودعُك أهلي وولدى، اللهمَّ احفظني فيهم" [2] .. فخرج مع التوابين وقاتل حتى قتل.

أبو عزة القابضي:

لما سمع الناس يصيحون يالثارات الحسين!"فخرج حتى أتى أهله، وأخذ سلاحه، ودعا بفرسه ليركبه، فجاءته ابنتُه ( .. ) فقالت: يا أبتِ، ما لي أراك قد تقلدتَ سيفكَ، ولبستَ سلاحك! فقال لها: يا بُنية، إنّ أباك يفرّ من ذنبه إلى ربّه، فأخذتْ تنتحب وتبكي، وجاءه أصهارُه وبنو عمه، فودّعهم، ثم خرج، فلحق بالقوم" [3] .

(1) السابق

(2) السابق 5/ 584

(3) السابق 5/ 584

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت