الصفحة 11 من 32

أنكم أعلامُ مصركم، فيُطمعهم ذلك فيمن وراءكم. يا قومنا، «إنهم إنْ يظهروا عليكم يرجموكم أو يُعيدوكم في ملَّتهم ولن تفلحوا إذًا أبدًا» ، يا قومنا إن أيدينا وأيديكم اليوم واحدة، وإن عدونا وعدوكم واحد، ومتى تجتمع كلمتنا نظهر على عدونا، ومتى تختلف تهُنْ شوكتُنا على من خالفنا؛ يا قومنا لا تستغشّوا نصحي، ولا تخالفوا أمري، وأقبلوا حين يُقرأ عليكم كتابي. أقبلَ الله بكم إلى طاعته، وأدبر بكم عن معصيته. والسلام" [1] "

أبوا وقام ابن صرد فيهم خطيبًا:"أرى والله أنكم لم تكونوا قط أقربَ من إحدى الحسنيين منكم يومكم هذا؛ الشهادة والفتح، ولا أرى أن تنصرفوا عما جمعكم الله عليه من الحقّ، وأردتم به من الفضل" [2]

ثم كتب ابن صُرَد رسالة إلى عبد الله بن يزيد يثني عليه و يبين له سبب رفضهم الرجوع عن مقصدهم:"بسم الله الرحمن الرحيم للأمير عبد الله بن يزيد، من سليمان بن صُرد ومن معه من المؤمنين، سلامٌ عليك، اما بعد. فقد قرأنا كتابك، وفهمنا ما نويتَ، فنعم والله الوالي، ونعم أخو العشيرة، أنت والله من نأمنه بالغيب، ونستنصحه في المشورة، ونحمده على كل حال؛ إنا سمعنا الله عز وجل يقول في كتابه: «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة» - إلى قوله: «وبشر المؤمنين» . إن القوم قد استبشروا ببيعتهم التي بايعوا، إنهم قد تابوا من عظيم جرمهم، وقد توجهوا إلى الله، وتوكلوا عليه ورضوا بما قضى الله «ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير» . والسلام عليك" [3]

هكذا قد بذل هذا الوالي قصارى جهده من نصح لجيش التوابين، إذ كان مشفقًا عليهم لعلمه بقلة عددهم، لذلك لما جاءه كتاب ابن صرد في عزمهم على المضي لقتال أهل الشام على

(1) الطبري 5/ 592

(2) السابق.

(3) الطبري 5/ 593

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت