الصفحة 19 من 61

من التجارب التي مررت بها حين كنت أمارس هذه القضية، كان عندي كتاب من كتب غريب القرآن الكريم فكنت أرجع إلى الألفاظ القرآنية، لكن وقعت في مأزق وإشكال عظيم؛ يمرُّ عليَّ اليوم واليومان والأسبوع والأسبوعان والشهر، ثم لما أُفضي مرة أخرى إلى تلاوة كتاب الله -تبارك وتعالى- بعد أن حللت أزمة المفردات القرآنية أُفاجَأ بأنني حين تعرِض عليَّ اللفظة مرة ثانية أنسى ما معنى هذه الكلمة التي طالعت وحاولت أن أتعرف على معناها!

إحدى المعالجات التي مارستها شخصيًا ووجدتُ أثرها، بل أثرها فيمن حولي ممن نصحت بهذه القضية فشكرني على هذه الفكرة؛ أني كنت حين تعرض لي كلمة لا أعرف معناها أقيّد هذه الكلمة في دفتر خاص بي ثم أُفضي إلى كتاب متعلّق بالمفردات القرآنية أو غريب القرآن الكريم، وكان الكتاب الذي انتقيته لنفسي لممارسة هذه القضية كتاب (مفردات غريب القرآن) للراغب الأصفهاني [1] .

طبعًا عندنا في علوم القرآن كتب (غريب القرآن) وهي الكتب التي تضم الألفاظ التي يستشكل معناها على كثير من الناس. كتاب (المفردات) ميزته أنه لا يترك لفظة قرآنية دون أن يقدّم تفسيرًا لها، ومن العجائب التي تدل على سعة علم واطلاع وعناية وتحرير الإمام؛ أن الذي فات الإمام الراغب الأصفهاني من كل الألفاظ القرآنية ربما ستة ألفاظ فقط التي تم التَّعقُّب عليه بأنه نسي أن يحررها في كتابه، وحررها محقق الكتاب، وأفضل طبعة هي طبعة دار القلم.

فالذي كنت أفعله أن أرجع إلى (مفردات القرآن) للراغب الأصفهاني فأقيد المعنى الذي ذكره الراغب لتلك اللفظة ثم أُديم النظر في هذا الدفتر، لأني صنعت لنفسي دفترًا هو من قبيل غريب القرآن بالنسبة إلي. فالكتب المؤلَّفة في مجال غريب القرآن هي عمليًا محاولة

(1) (مفردات غريب القرآن) http://waqfeya.com/book.php?bid=9614

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت