الصفحة 46 من 61

النفس على النص القرآني، يعني إذا كان الإنسان المقبل على القرآن قاسي القلب مليئًا بالهوى فيه مشكلة لا تتحقَّق له الهداية المطلوبة من القرآن الكريم، بل القرآن يحادثنا ويكاشفنا: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} ، كأن هذه مقدمة وسبب للنتيجة التي تترتب عليه.

فما هو العلاج؟ تأملوا في المقابل يقول الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} ، ويقول: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} ، فقسوة القلب ومراجعة الحالة الإيمانية قضية أساسية ومهمة جدًا.

ميزة النص القرآني فيما يتعلق بالسجال الفكري المعاصر؛ أنا أعتقد أن أحد ميزات السجال الفكري المعاصر أنه مادة علمية شديدة الجفاف بعيدة عن المجالات الروحانية، ميزة الطريقة القرآنية وسطوة القرآن أنه يتميز بمعالجة الجانب المعرفي في نفس النص المؤمن وتخليق حالات الامتياز الإيماني، فهو خطاب مُشبع بالقيم الإيمانية والقيم العاطفية. هذه سطوة النص القرآني، يقول الله -عز وجل-: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} ، {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} .

هذه إجمالًا الأفكار الأساسية التي كنت أرغب في طرحها ..

ثمة بعض الأدوات الأخرى التي لا يستع الوقت لأن يطوّل الإنسان في ذكرها، لكن أداة التساؤل أداة لو أحسن الإنسان توظيفها ستفتح له أفقًا هائلًا بما يتعلق بالنص القرآني.

ومن الأدوات التي يمكن أن تُطرح سريعًا في هذا الإطار: أداة عقد المقارنات في إطار النص القرآني، وأذكر مثالًا في المجال الفكري والمجال الإيماني والمجال التعبدي؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت