واعقدوا مقارنة بين هذه الآية، وهو فرع عن عملية التساؤل؛ لما يقرأ الإنسان هذه الآية في منظور آية آخرة يتساءل لماذا فرَّق الله -عز وجل- بين هذه الآية وتلك، يقول الله -عز وجل-: {وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} ، ويقول الله -عز وجل-: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} ، ما وجه المقارنة بين القضيتين؟ وما أثرها في أحد السجالات الفكرية المعاصرة؟
ما وجه الارتباط بين الآيتين في ظل عقد المقارنة؟ وما أثرها على أحد السِّجالات الفكرية المعاصرة الكبيرة جدًا؟
لاحظوا أنه في الآية الأولى يقول الله -عز وجل-: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} وهو يخاطب قومًا مذنبين عصاة، وفي الآية الثانية يخاطب قومًا مذنبين عصاة وقال -عز وجل-: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} ، واضح أن الله -عز وجل- لم يتعاطى مع هؤلاء تعاطيه مع الطائفة الأولى. فما هو الفرق بين الطائفتين؟
الاعتراف؛ في الآية الأولى يقول: {وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} ، فهناك فرق هائل كما بين السماء والأرض -كما يقال- بين من يرتكب الذنب والمعصية معترفًا بالذنب والمعصية وافتقاره إلى ربه -تبارك وتعالى- ورجائه فيه -تبارك وتعالى-، ويخلط بين عمل صالح وآخر سيء، فانظر لرحمة الله -تبارك وتعالى- يقول: إذا تحقق منك فعل الذنب في حال اعترافك به فوضعك أفضل بكثير جدًا ممن يمارس الذنب والمعصية منظرًا لها مصرًا عليها، غير معترف بالذنب والمعصية.
لاحظ: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} ؛ ما هي الإشكالية؟ ليست الإشكالية أنهم وقعوا في ذنب ومعصية معترفين بها، بل كأنهم يخادعون الله -عز وجل- ويحتالون عليه -تبارك وتعالى-.
لاحظوا أنه عندما يكون عندنا في المجال الفكري على سبيل المثال محاولات للَبْرَلَة الإسلام، محاولة قراءة النص القرآني قراءة تأويليَّة معيَّنة، هؤلاء وضعيَّتهم أخطر من وضعية عبد مسلم مؤمن يقارب الذنب والمعصية مستحضرًا أنها ذنب ومعصية.
لاحظوا هذا مثال والأمثلة كثيرة ومتعددة جدًا ..