ولذلك لما يرجع الإنسان إلى كتب التفسير سيجد نقاشًا طويلًا، بل بعض العلماء قال: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} ليس طريقة أهل الحق بل طريقة ما هم عليه من الباطل، {لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} فيكون المعنى مستقيمًا بخلاف التصوُّر الأوَّلي الذي قد يُتوَّهم.
ولاحظ كيف استطاع الإنسان أن يدخل إلى مثل هذه القضية؟ من خلال إعمال هذه الطريقة.
والتطبيقات والتمثيلات كثيرة، ليست قليلة، ولا أريد الاستطالة بذكرها ..
بعد أن استطاع الإنسان أن ينفذ إلى بعض معاني كتاب ربه -تبارك وتعالى- عبر تفعيل أداة التساؤل بمعرفة معاني كلمات القرآن الكريم والجمل القرآنية، الآن يستطيع الإنسان أن يفضي بسؤالاته للتعرف على البلاغة في النص القرآني، ويفضي إلى معرفة جوابات سؤالاته الفكرية وغير ذلك.
لنأخذ بعض النماذج المتعلقة بفضاء العظمة القرآنية، بلاغة النص القرآني وغيرها من الفضاءات، ثم نفضي سريعًا إلى بعض ما يتعلَّق بتفعيل النص القرآني في مجال السِّجال الفكري المعاصر.
نأخذ المثال: عندما يقرأ العبد قول الله -تبارك وتعالى-: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، أنا أزعم أننا لو عمِلنا أشبه باستفتاء عام: أكمل الآية القرآنية التالية: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ .. } ؟ أجزم أن 99% من المسلمين يكتبون فورًا كما هو متوقَّع: (الغفور الرحيم) .