فحين قال: {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} يُفترض أن يتفجَّر في نفسك السؤال: لماذا قال العزيز الحكيم؟ ترجع إلى كتب التفسير فلا تجد جوابًا أو جوابين بل تجد جوابات ونقاشات ويتعمق معك في كتاب الله -عز وجل-.
أذكر مرة كنت في السوق متجوِّلًا مع الأهل، وبالنسبة إليَّ أعتبر أن من بلايا العصر والزمان الذهاب إلى السوق!، أنا يصيبني الملل الشديد جدًا جدًا من هذه القضية. وطبعًا من نعمة الله -عز وجل- علينا في هذا الزمان أن عندنا جوالات، ومعها اختراع جميل آخر يسمونه: (head phones) السماعات، فأضع السماعات وأجلس أستمع، فهناك انتفاع بحمد الله واستفادة من الوقت، وطبعًا يحصل إزعاج للأهل لأنهم يسألونني عن رأيي في شيء معين، فأقول انتظروا قليلًا، ثم نقوم بإغلاق الصوت، ثم أطلب منهم أن يُعيدوا السؤال وهكذا •
الشاهد، كنت مرة مع الأهل في السوق وأستمع لقراءة عذبة جميلة، بالنسبة لي من أجمل تلاوات الشيخ سعد الغامدي لسورة الزمر، وهي تلاوة قديمة وأظنها أوَّل تلاوة سجلت للشيخ، تلاوة حقيقة مؤثرة وجميلة جدًا [1] ، في أثناء تلاوته لتلك السورة مرَّ على قوله -تبارك وتعالى- وتأملوا في الآية: {أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ، لا أخفيكم أنَّه لما قرأ هذه الآية أقفلت الجهاز مباشرة وبدأت بترداد هذه الآية، كنت أكررها متسائلًا؛ أن المعهود فطرة وبشريَّة أن الإنسان يتَّقي العذاب بيده، فالمعهود أن الإنسان يقي وجهه إذا قصد العذاب وجهه بيده، فيكون مستعدًا إذا جاء شخص ليضربه مثلًا أن يضحي بأي عضو من أعضائه في سبيل حفظ وجهه، يعني لو أُعطي إنسان على سبيل المثال سكينًا وقيل له اطعن يدك، فاستسهال طعن اليد أكثر بكثير مما لو قيل له: افقأ عينك، هناك فرق كبير جدًا.
(1) لعلها هذه التلاوة: http://www.4 shared.com/audio/kTTqSPax/___1990 - _-TUNiSiA_WeB-BY_Musle.html