أحد المباحث في علوم القرآن الكريم ما يُعبَّر عنه بـ (غريب القرآن الكريم) ، يعني كثير من المسلمين حين يفضي إلى كتاب ربه -تبارك وتعالى- تاليًا له يتعرَّض لبعض المفردات التي لا تنتمي للقاموس المعجمي المعاصر، ليست في محل التداول المعاصر، بمعنى آخر لو قرأ جملة عريضة من المسلمين وقمنا بعملية للاختبار على سبيل المثال وقلنا ما معنى قول الله -تبارك وتعالى-: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ؟ ما معنى (الفلق) ؟ أنا أزعم أم كثيرًا من المسلمين سيكون جاهلًا بمدلول كلمة (الفلق) .
ويقول الله -عز وجل- بعدها: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} ، أنا أظن أن (غاسق إذا وقب) هذه مُهلكة -كما يقال-، ما معنى غاسق؟ وما معنى وقب؟
ويقيس الإنسان نماذج متعددة في القرآن الكريم؛ {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا} مثلًا.
بالنسبة إليّ مقام الجهل بمدلول هذه الألفاظ القرآنية ليس إشكالًا، هذه وضعية طبيعية تمامًا، ولذلك العلماء لاحظوا هذه المسألة فوضعوا مؤلفات وكتبًا من أجل معالجة هذه الإشكالية، فهذه قضية طبيعية وليست محلَّ إشكال.
لكنَّ المَعيب بالمسلم حينما يتلو كتاب ربه -تبارك وتعالى- فتمرّ به هذه الألفاظ الغربية عليه أن لا يتفجّر في نفسه السؤال: ما معنى هذه الكلمة؟
فهنا قوة أداة السؤال؛ حين تقرأ القرآن مستحضرًا أداة التساؤل لا يكون تعاطيك مع القرآن الكريم مبنيًا على فكرة"الزحلقة"؛ بمعنى أن تقرأ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} ، كأنك تتبرَّك بجريان هذه الألفاظ القرآنية على لسانك، بل عندما تقرأ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} من الضروري أن تتوقَّف وتسعى لمعرفة معنى هذه المفردة.