الآن تفصيل الكلام حول كل آية، إنما مثال: كيف يستطيع الإنسان أن يدرك معاني كلام -عز وجل- وأن ينقل القرآن إلى لب ما يتعلق بمجال تأسيس وتأصيل الفكر العقدي؟
بالخطوة الأولى: بأن يتفهَّم كتاب الله -تبارك وتعالى-، والذي يُفضي بالعبد إلى ممارسة هذه القضية ممارسة السُّؤالات أثناء تلاوته له.
أذكر أننا كنا مجموعة من الزملاء كنا نتدارس في حلقة، وكان جزء من الحلقة تفسير، وأحد الزملاء -جزاه الله خيرًا- كان يقدّم لنا تفسيرًا ملخصًا، سبحان الله أثناء تلاوتنا للقرآن مررنا بسورة الجن، واحد من الإخوة رفع يده سائلًا -جزاه الله خيرًا- وفعلًا كلنا خطر ببالنا ذات الإشكال، يقول الله -تبارك وتعالى-: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} ، فالذي حصل أن الأخ رفع يده وطرح السؤال الآتي: هل يناسب أن تكون نعمة السُّقيا موضع ابتلاء وفتنة؟
يعني الله -عز وجل- يقول: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} ما معناها؟ دعنا نفسرها على المعنى الدَّارج؛ أي استقام الكفار على طريقة أهل الحق لأنعم الله -عز وجل- عليهم وكافأهم بسُقيا غدقًا. فهل يناسب بعدها أن يقول الله -عز وجل-: {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} ؟ أي نجعل سقيا الماء -التي يُفترض أن تكون نعمة على اهتدائهم- فتنة وابتلاء، فإن هم أطاعوا بحمد الله -عز وجل-، وإلا {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} ؟
الآن تخيل لو قيل لك أن الله -عز وجل- سينعم عليك بنعمة مكافئة على إيمانك، فإن قصَّرت بواجب شكره فسوف يعذبك، فممكن أن يختار العبد فيقول: لا داعي للنعمة، نتجاوزها أفضل، كان المظنون أن الله -سبحانه وتعالى- لما أراد أن يرغّب عباده بالإيمان به قال: {لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} لكن لما يقول بعدها: {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} الآن هذه ليست نعمة هي فتنة ابتلاء واختبار، قد يؤمن وقد لا يؤمن.