الصفحة 27 من 61

الشاهد أنه فعل يُفرض أن يكون طبيعيًا، ولا يستصحب الإنسان نوعًا من أنواع التَّخوُّف فضلًا عن التثاقل من ممارسة هذه العبودية؛ التساؤل طلبًا لمعرفة عظمة كلام الله -تبارك وتعالى-.

والآيات بالمناسبة متعدّدة وكثيرة جدًا، فقط أذكر نماذج دون تقديم الجوابات التفصيلية عليها:

يقول الله -تبارك وتعالى-: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} ، استيأس الرسل من ماذا؟ وهذا يجعل هناك نوعًا من الإشكال كيف ييأس الأنبياء والرسل من روح الله؟ هذا جزء من الإشكال.

لكن الإشكال الأكبر لاحظ في قوله -تبارك وتعالى-: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} ، ما معنى أنهم (قد كُذِبُوا) ؟ لو أنه قال: (كُذِّبوا) لفهمنا أن قومهم كذَّبوهم، ولكن ما الفرق بين القضيتين؟ هناك فرق بين الكذب والتكذيب.

{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} : مشتقّ من (الكذب) ، طيب من الذي كذب عليهم؟ المفروض من فهم اللغة العربية أن يصل الإنسان إلى إشكال؛ هل يمكن أن يصل الأنبياء والرسل إلى حالة يتوهَّمون فيها أن الله -عز وجل- قد كذب عليهم؟! فهذا إشكال.

ولذا من الاشياء الطريفة، وهذه في كتب التفسير هناك جدال طويل حولها، أن عبد الله بن مسعود جاءه رجل يسأله عن هذه الآية فقال -والله أعلم بما كان يريده ابن مسعود-، قال:"هي التي تكره"، لكن الأظهر والله أعلم ذُكرت عدة أشياء، عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- لما عرضت عليها تأولتها بمعنى القراءة الأخرى: (وظنوا أنهم قد كُذِّبوا) ، كجزء مما يتعلق بالحال.

وبعضهم قال أنه انتقال من الخطاب، أنَّ الذين ظنوا هم أتباع الرسل أنهم قد كُذبوا من قبل الرسل، فيدل على هذا المعنى، والشاهد هناك نقاش، وهذا موطن القضية، وليس الغرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت