والمروة في حقيقة الأمر تعظيمًا لإيساف ونائلة، فدخلوا في الإسلام، وحجُّوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقع في نفوسهم حرج كيف نفعل ما كنا نفعله في جاهليتنا؟
فأخبرهم الله -عز وجل-: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} وليس من شعائر إيساف ونائلة، {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ} فلا ينبغي أن يقع في نفسه حرج من السَّعي بينهما لأنه يسعى بين شعائر الله -عز وجل-.
لاحظ أن سياق سبب النزول يكشف للإنسان مراد الله -عز وجل- ويحل الإشكال.
موطن الشاهد أن هذه الممارسة -ممارسة السؤال والاستشكال- هي ممارسة سلفية، بل ممارسة أرَّها بها النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث المشهور عن حفصة -رضي الله عنها وأرضاها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال:"والله لا يلِجُ النار أحد بايع تحت الشجرة"، قالت -رضي الله عنها وأرضاها-:"أليس الله -عز وجل- يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} ؟"، فقال - صلى الله عليه وسلم:"إنما ذلك المرور على الصراط"؛ فالآية لها صلة بالمرور على الصراط ولا صلة لها بقضية دخول النار ضرورة.
عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- لما سمعت قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من نُوقش الحساب عُذِّب"، فقالت عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-:"أما يقول الله -تبارك وتعالى-: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} ؟"فكيف الحساب اليسير وكل من نوقش الحساب عُذِّب؟ فقال:"إنما ذلك العرض"؛ فالمحاسبة المقصودة في الآية هي مجرد عرض صحائف الأعمال، فإذا عُرضت على العبد فقط وغفر الله -عز وجل- للعبد وتجاوز عنه وغفر له وستر عليه في الآخرة كما ستر عليه في الدنيا {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} .
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من نوقش الحساب"يعني بدأت المجادلة والمسجالة والأخذ والرد، فمصيره أنه سوف يُعذَّب.