فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 159

قال ابن النّحاس:"لما اتّصل الكلام بما قبله تبيَّن المعنى، وعُرف المشكل" [1] .

بل إنه قد يختلف الوقف الواحد في نوعه باختلاف تفسير المفسِّرين وتأويلهم لمعنى الآية، كقوله تعالى: {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [2] ، فقد ورد في تفسيرها وجهان:

الأول: أن التَّحريم والتيه كان أربعين سنة [3] ، بنصب {أَرْبَعِينَ} بـ {مُحَرَّمَةٌ} على تفسير (التحريم) ، فعلى هذا يكون الوقف على: {يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} ، وهو اختيار ابن جرير، حيث يقول:"إِنما نصبت بالتَّحريم، والتَّحريم كان عامًا في حق الكلّ، ولم يدخلها في هذه المدة منهم أحد" [4] .

وقيل الوقف على {أَرْبَعِينَ سَنَةً} ، ثم يستأنف: {يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} [5] .

الثاني: أن (التَّحريم) كان أبدًا، وأن (التِّيه) كان أربعين سنة، بنصب {أَرْبَعِينَ} بـ {يَتِيهُونَ} ، فعلى هذا يكون الوقف على {مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} [6] .

قال الزَّجاج [7] :"لا يجوز أن ينتصب بالتّحريم، لأن التّفسير جاء أنها محرَّمة"

(1) القطع والائتناف (ص: 15) .

(2) سورة المائدة: 26.

(3) وهو قول ابن عباس - رضي الله عنه -، وقال به: الربيع والسدي، وغيرهم.

(4) جامع البيان (10/ 197) .

(5) المكتفى في الوقف والابتدا (ص: 59) .

(6) المرجع السابق (10/ 191) .

(7) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السّري الزّجّاج البغدادي النحوي، لزم المبرّد وتعلم منه، ثم كان من ندماء المعتضد، من مؤلفاته:"معاني القرآن"، و"الاشتقاق"، توفي سنة 311 هـ. يُنظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 194) ، وسير أعلام النبلاء (11/ 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت