فهرس الكتاب
فيصدق بالوجوب؛ فإنها قد تجب أي يجب القضاء بها كما إذا كانا متماثلين وحل الأجل أو طلبها أحدهما (في ديني العين مطلقًا) كانا من بيع أو من قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض (إن اتحدا قدرًا وصفة) كالمثال المتقدم وسواء (حلا) معًا (أو) حل (أحدهما) والآخر مؤجل (أو لا) بأن كانا مؤجلين معًا.
(أو اختلفا صفة) : أي جودة ورداءة: كمحمدية ويزيدية.
(أو) اختلفا (نوعًا) كذهب وفضة (إن حلا) معًا فيجوز إذ هي في اختلاف الصفة مبادلة، وفي اختلاف النوع صرف، ولا تأخير فيهما عند حلولهما.
فإن كانا مؤجلين أو أحدهما لم يجز للتأخير كما يأتي في قوله، وإلا فلا؛ فإنه راجع لهذين أيضًا.
(أو) اختلفا (قدرًا) كعشرة محمدية وأكثر منها مثلها أو أقل (وهما) معًا (من بيع وحلا) معًا فيجوز على المعتمد (وإلا فلا) : راجع لجميع ما تقدم كما تقدم، ومعناه في هذه: وألا يكونا من بيع بأن كانا من قرض أو أحدهما منعت المقاصة سواء حل الأجلان أو أحدهما أم لم يحلا؛ فهذه ست صور يستثنى منها واحدة: وهي ما إذا حل الأجلان وكان أحدهما من بيع والآخر من قرض وكان القرض هو الأكثر، فيجوز لأنه قضاء عن دين بيع أكثر منه ولا ضرر فيه بخلاف العكس. وكذا يمتنع إذا كانا من بيع ولم يحلا لما فيه من: حط الضمان وأزيدك، أو: ضع وتعجل فتأمل. ويستثنى من قوله:"وإلا فلا"بالنسبة لاختلاف الصفة فقط ثلاثة صور وهي: ما إذا حل الأجل فقط سواء كانا من بيع، أو قرض، أو منهما؛ لأن القضاء بالأفضل يجوز، ذكره بعضهم. ويفيده قولنا في القرض:"وجاز بأفضل بلا شرط".
(والطعامان من قرض كذلك) : فيجوز فيهما المقاصة إن اتفقا صفة وقدرًا حلا أو أحدهما أم لا، أو اختلفا صفة كسمراء ومحمولة أو نوعًا؛ كقمح وفول إن حلا معًا وإلا فلا كأن اختلفا قدرًا.
(ومنعا) : أي الطعامان: أي المقاصة فيهما إذا كان معًا (من بيع مطلقًا) اتفقا أو اختلفا صفة أو نوعًا حلا أو أحدهما أم لا لما فيه من بيع طعام المعاوضة قبل قبضه، ويزاد إذا لم يحلا بيع طعام بطعام نسيئة (كأن اختلفا من بيع وقرض) فتمتنع المقاصة فيهما (إن اختلفا صفة) : وأولى نوعًا (أو قدرًا أو) اتفقا و (لم يحلا، وإلا) إن حلا معًا واتفقا كإردب سمراء ومثله (جازت) وهو ظاهر.
(وتجوز في العرضين) :
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكلها من قرض أو بيع ورد ... أو من كليهما فذي تسع تعد
في كلها يحصل الاتفاق في ... جنس وقدر صفة فلتقتفي
أو كلها مختلف فهي إذن ... أربع حالات بتسع فاضربن
يخرج ست مع ثلاثين تضم ... تضرب في أحوال آجال تؤم
حلا معًا أو واحد أو لا معا ... جملتها حق كما قيل اسمعا
تكميل تقييد ابن غاز اختصرا ... أحكامها في جدول فلينظرا
قوله: [فيصدق بالوجوب] : اعترضه (بن) بأن هذا يقتضي حرمة العدول عنها في صور الوجوب ولو تراضيا على ذلك، وليس كذلك. بل المراد بالوجوب هنا القضاء بها لطالبها، وحينئذ فالمراد بالجواز في كلام المصنف: المستوي الطرفين، وهذا لا ينافي القضاء بها لطالبها في بعض الأحوال.
قوله: [إن اتحدا قدرًا وصفة] : حاصل ما ذكره المصنف: أن ديني العين إن اتحدا في القدر والصفة فيه تسع صور كلها جائزة وإن اختلفا في الصفة أو النوع، ففي كل تسع أيضًا الجائز من كل ثلاث والممنوع من كل ست.
قوله: [أو اختلفا قدرًا] إلخ: منطوقه صورة واحدة جائزة من صور تسع فالباقي ثمان منها سبع ممنوعة وواحدة جائزة، وهي ما إذا حل الأجلان وكان أحدهما من بيع والآخر من قرض وكان القرض هو الأكثر كما أفاده الشارح.
قوله: [وكذا يمتنع إذا كانا من بيع ولم يحلا] : أي معًا بأن أجلا معًا أو حل أحدهما، فهاتان صورتان تمام السبع الممنوعة.
قوله: [لما فيه من حط الضمان وأزيدك] : أي إذا كان المعجل أكثر.
وقوله: [أو ضع وتعجل] : أي إذا كان المعجل قبل الأجل الأقل.
قوله: [ويستثنى من قوله وإلا فلا] : أي من عموم المنع في المفهوم.
قوله: [ثلاثة صور] : هكذا نسخة المؤلف والمناسب إسقاط التاء.
قوله: [وهي ما إذا حل الأجود [1] فقط]: أي بأن اختلفا بالجودة والرداءة، وكان الرديء مؤجلًا والأجود حالًا فالقضاء به جائز إن لم يكن مشترطًا.
قوله: [والطعامان من قرض كذلك] : أفاد الشارح في هذه العبارة اثنتي عشرة صورة: ثلاث في اتحاد القدر والصفة، وثلاث في اختلاف الصفة، وثلاث في اختلاف النوع، وثلاث في اختلاف القدر. أما الثلاث الأولى فجائزة.
وتجوز من الثلاث الثانية واحدة والأخرى كذلك. والثلاث الأخيرة ممنوعة، ومقتضى ما تقدم جواز الأفضل صفة إن حل ولو كان الآخر مؤجلًا.
قوله: [من بيع مطلقًا] : أي في الاثنتي عشرة صورة.
قوله: [اتفقا] إلخ: بيان للإطلاق وكان عليه أن يزيد أو قدرًا بعد قوله أو نوعًا لتكمل الصور الاثنتا عشرة وعلة المنع ما قال الشارح.
قوله: [كأن اختلفا من بيع وقرض] : وتحته اثنتا عشرة صورة كلها ممنوعة إلا صورة
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] كذا في ط الحلبية، ولعل الصواب: (الأجل) .