(أو) أقر مريض (لزوجته علم بغضه لها) فيؤاخذ به. وإن لم يرثه ولد أو انفردت بالصغير على المعتمد، ومثله زوجة مريضة أقرت لمن علم بغضها له، وأما الصحيح فيصح مطلقًا (أو جهل) بغضه لها فلم يعلم (وورثه ابن) منها أو من غيرها انفرد الابن أو تعدد فيصح إقراره لها (إلا أن تنفرد) من جهل حاله معها (بالصغير) من أولاده ذكر أو أنثى، فإن انفردت به فلا يصح إقراره لها لقوة التهمة وسواء كان هناك ولد كبير منها أو من غيرها أم لا.
(و) في إقرار المريض لمن جهل معها (مع بنات) كبار له منها أو من غيرها أو صغار من غير (وعصبته) كأب وأخ (قولان) بالصحة، نظرًا إلى أنها أبعد من البنت وعدمها نظرًا إلى أنها أقرب من العاصب والموضوع أنها لم تنفرد بصغير، وإلا منع قطعًا، وشبه في القولين: (كإقراره) : أي المريض (لعاق) أي لولد عاق (مع) وجود ولد (بار) فيه قولان، هل يصح للعاق نظرًا لعقوقه، فكأنه أبعد من أخيه البار، أو لا نظرًا لمساواته لأخيه في الولدية.
(أو) إقراره (لوارث) له كأخت (مع) وجود وارث (أقرب) من المقر له كأم (وأبعد) منه كعم فهل يصح للأخت مثلًا نظرًا لأنها أبعد من الأم أو لا يصح نظرًا لبعد العم، قولان.
(لا) يصح إقرار (للمساوي) مع وجود مساويه؛ كولدين أو أخوين أو عمين فأولى أقرب مع أبعد لظهور التهمة.
ثم شرع في بيان صيغته الدالة عليه وهي أحد أركانه الأربعة: مقر، ومقر له وبه، وصيغة. فقال: (بعلي) كذا أو قال له إنسان: عليك لي كذا، فقال: علي (وفي ذمتي) له كذا (وعندي، وأخذت منك) كذا (وأعطيتني كذا، أو) قال لمن قال أعطني حقي ونحوه: (اصبر عليّ به) فإنه إقرار (أو) قال لمن ادعى عليه بشيء: أنت (وهبته لي، أو: بعته) لي، فإقرار، وعليه إثبات الهبة أو البيع، فإن لم يثبت حلف أنه ما باعه ولا وهبه له واستحقه، وقيل: لا يحلف في الهبة (أو) قال لمن طالبه بشيء: (وفيته لك) فإقرار وعليه بيان الوفاء (أو) قال له: (ليست لي) على الوفاء (ميسرة) فإنه مثل اصبر عليّ به (أو) قال: (نعم، أو: بلى أو: أجل) بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام بمعنى: نعم (جوابًا) في الثلاثة (لـ أليس لي عندك كذا) ، وكذا كل ما دل بوضع أو عرف أو قرينة ظاهرة.
(لا) يثبت إقرار (بأقر) : بضم الهمزة أي بقوله للمدعي: أقر؛ لأنه وعد (أو) بقوله: (عليّ أو على [1] فلان)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
غير صديق، فإن أقر لوارث قريب مع وجود الأبعد أو المساوي كان ذلك الإقرار باطلًا، وإن أقر لوارث بعيد كان صحيحًا إن كان هناك وارث أقرب منه، سواء كان ذلك الأقرب حائزًا للمال أم لا، وإن أقر لقريب غير وارث كالخال أو لصديق ملاطف أو مجهول حاله صح الإقرار إن كان لذلك المقر ولد أو ولد ولد وإلا فلا، وإن أقر لأجنبي غير صديق كان الإقرار لازمًا كان له ولد أم لا.
قوله: [أو أقر مريض لزوجته] : من فروع إقرار الزوج أن يشهد أن جميع ما تحت يدها ملك لها، فإن كان مريضًا جرى على ما ذكره المصنف من التفصيل، وإن كان صحيحًا كان إقراره لازمًا على مذهب ابن القاسم وغيره من المصريين من غير تفصيل، وللوارث تحليفها إن ادعى تجدد شيء كما في (ح) كذا في حاشية الأصل.
قوله: [وسواء كان هناك ولد كبير منها أو من غيرها] : أي كما اعتمده اللقاني.
قوله: [أو صغار من غير] : هكذا نسخة المؤلف فيكون التنوين عوضًا عن المضاف إليه.
قوله: [نظرًا إلى أنها] : أي الزوجة المجهول حاله معها.
قوله: [مقر] : أي وهو الذي قدمه بقوله:"يؤاخذ المكلف"إلخ.
وقوله: [ومقر له] : هو الذي قدمه بقوله:"لأهل"إلخ. والمقر به المال أو غيره كالجنايات.
قوله: [بعلي كذا] : الباء للتصوير، وكذا كناية عن العدد، وهو كناية عن قوله: له علي ألف أو: في ذمتي ألف أو: له عندي ألف أو: أخذت منك ألفًا.
قوله: [اصبر علي به] : أي وأما لو قال: أخرني سنة وأنا أقر؛ فلا يعد إقرارًا.
قوله: [وقيل لا يحلف في الهبة] : هذا الخلاف مبني على الخلاف في اليمين، هل تتوجه في دعوى المعروف أم لا؟ وسواء كان الشيء الذي ادعيت فيه الهبة في يد المقر أم لا؟ وهناك قول ثالث: وهو توجه اليمين على المدعي إن كان المدعي حائزًا وإلا فلا، ومحل كون دعوى الهبة أو البيع إقرارًا بالشيء إن لم تحصل الحيازة المعتبرة شرعًا فإن مضت مدة الحيازة المعتبرة، وقال المدعى عليه إنه باعه لي أو وهبه لي، فإنه يصدق في ذلك بيمينه، ولا يكون هذا إقرارًا بالملك. ففي (ح) في آخر الشهادات ما نصه: قال ابن رشد: إذا حاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون الحيازة فيها حاصلة وادعاه ملكًا لنفسه - بابتياع أو هبة أو صدقة - كان القول قوله في ذلك بيمينه. قال (ح) عقبه: وسواء ادعى صيرورة ذلك ملكًا من غير المدعي أو ادعى أنه صار إليه ملكًا من المدعي، أما في البيع فلا أعلم في ذلك خلافًا، وأما في الهبة والصدقة ففيه خلاف اهـ. (بن) .
قوله: [وكذا كل ما دل بوضع] : أي من باقي أحرف الجواب كجير وأيوه.
وقوله: [أو عرفًا] : كقول المدعى عليه: حاضر أو: على رأسي أو: خذ من عيني أو وصل جميلك.
قوله: [أو قرينة ظاهرة] : أي كقوله في الجواب: جزاك الله عنا في صبرك علينا خيرًا، وما في معناه.
قوله: [لأنه وعد] : أي بالإقرار وكذا إذا قال: لا أقربها، فليس إقرارًا ولا وعدًا به. وأما إذا
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] قوله: (أو على) في ط المعارف: (وعلى) .