فهرس الكتاب
لأنه تهكم أو استفهام (أو) بقوله: (من أي ضرب تأخذها؟ ما أبعدك منها) لأنه ظاهر في التهكم، فلو حذف ما أبعدك منها فلا يكون إقرارًا أيضًا لكنه يحلف أنه لم يرد الإقرار قاله ابن عبد السلام.
(أو) علق إقراره على شرط كقوله (له علي ألف إن استحلها) فليس بإقرار (أو) إن (أعارني كذا) فلا يلزمه شيء (أو) قال له: عليّ ألف (إن حلف) فحلف فلا يلزمه؛ لأن له أن يقول ظننت أنه لا يحلف باطلًا وهذا إذا كان (في غير دعوى) عند حاكم أو محكم وإلا لزمه (أو) قال له: عليّ كذا (إن شهد فلان) فلا يكون إقرارًا لكنه إن شهد وكان عدلًا عمل بشهادته فلا بد من ثان أو يمين (أو) : له علي كذا (إن شاء) فلان فلا يلزمه شيء (أو) قال: (اشتريت منه خمرًا بألف) فلا يلزمه لأنه لم يقر بشيء يلزمه في ذمته (أو) اشتريت منه (عبدًا) بكذا (لم أقبضه) منه لم يلزمه شيء؛ لأن الشراء لا يوجب عمارة الذمة إلا بالقبض، واستشكله الشيخ في التوضيح: بأن مجرد العقد الصحيح يوجب الضمان على المشتري وأجيب: بحمله على عبد غائب بيع على الصفة، أي فلا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض وفيه بعد، لأن عبارتهم مطلقة. وأجاب بعض: بأنه لما كان المشتري يجبر على تسليم الثمن أولًا عند التنازع فيمن يبدأ بالتسليم اقتضى أن يقبل قوله في عدم القبض؛ لأنه يقول: حق البائع أن يمتنع من تسليم المبيع لي حتى يقبض الثمن مني، وأما لو قال له: عليّ، أو: في ذمتي كذا من ثمن عبد ولم أقبضه فإنه يلزمه الإقرار. ولو قال: له عليّ ألف من ثمن خمر مما لا يصح بيعه، وقال المدعي: بل من ثمن عبد مثلًا فيلزمه الإقرار أيضًا لأنه قد أقر بعمارة ذمته، ويعد قوله من خمر ندمًا لا ينفعه.
(أو) قال لمن ادعى عليه بأنه أقر له بكذا ليأخذه منه (أقررت به) لك (وأنا صبي أو) وأنا (مبرسم) والبرسام: نوع من الجنون فلا يلزمه شيء (إن علم تقدمه) أي البرسام (له) وعلى المدعي إثبات أنه أقر له بعد البلوغ أو حال عقله.
(أو أقر) لمن طلب منه شيئًا إعارة أو شراء (اعتذارًا) بأنه لابني أو زوجتي أو لفلان ليتخلص من إعطائه للطالب إذا كان مثله يعتذر له ككونه ذا وجاهة أو صاحب ولاية وإلا لزمه.
(أو) أقر (شكرًا) كما لو قال: أقرضني فلان مائة جزاه الله خيرًا وقضيته له (أو ذمًا) كما لو قال: أقرضني فلان كذا ثم ضايقني حتى قضيته لا جزاه الله خيرًا.
(وقبل) عند التنازع في الحلول والتأجيل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال له: لي عليك مائة، فسكت فحكى (ح) الخلاف في كون السكوت إقرارًا أو ليس بإقرار وأن الأظهر إنه ليس بإقرار، وذكر أيضًا: أن مما ليس بإقرار إذا قال له: لي عندك عشرة، فقال: وأنا الآخر لي عندك عشرة، وهو مستغرب إلا أن يقال: معناه وأنا أكذب عليك بأن لي عندك عشرة كما كذبت علي بمثل ذلك.
قوله: [لأنه تهكم أو استفهام] : أي لا يخلو من واحد منهما.
قوله: [لكنه يحلف] : أي لأنه غير ظاهر في التهكم.
قوله: [لأن له أن يقول ظننت أنه لا يحلف] : ويقال مثل هذا التعليل في الاستحلال والعارية.
قوله: [وهذا إذا كان في غير دعوى] : المراد بالدعوى المطالبة، ومن ذلك لو قال له علي كذا إن حكم بها فلان لرجل سماه فحكم بها عليه فإنها تلزمه. بخلاف ما لو قيد بمشيئة زيد فشاء فلا يلزمه كما قال الشارح.
قوله: [لكنه إن شهد] : إن قيل إذا كان عدلًا فشهادته مقبولة سواء أقر بذلك أم لا فما فائدة الإقرار المذكور؟ فالجواب أنه أفاد تسليمه لشهادته فلا يحتاج فيه لإعذار، وقد يقال ينبغي: أن يكون له الإعذار لأنه يقول ظننت أنه لا يشهد.
قوله: [بأن مجرد العقد الصحيح] : أي اللازم الذي ليس لي فيه حق توفية.
قوله: [لأن عبارتهم] إلخ: علة للبعد.
قوله: [وأجاب بعض] : المراد به (ح) كما قال (بن) .
قوله: [يجبر على تسليم الثمن أو لا] إلخ: أي حيث كان الثمن عينًا والمثمن عرضًا كما هو الموضوع.
قوله: [وأما لو قال له علي أو في ذمتي كذا من ثمن عبد] إلخ: الفرق بين هذه ومسألة المتن أن هذا إقرار عرفًا بسبب تصريحه بقوله: علي أو في ذمتي. بخلاف قوله اشتريت عبدًا لم أقبضه فإنه لم يصرح بشيء في ذمته؛ لأن قوله اشتريت لا يقتضي قبضًا بخلاف علي وفي ذمتي فإنه مقتض للقبض.
قوله: [ويعد قوله من خمر ندمًا] : أي كما يعد قوله من ثمن عبد ولم أقبضه ندمًا لا ينفعه.
قوله: [أقررت به لك وأنا صبي] إلخ: أي حيث قال ذلك نسقًا ولم تكذبه البينة، ومثله، لو قال: أقررت بكذا قبل أن أخلق، لأنه خارج مخرج الاستهزاء. فلو قال: أقررت ولم أدر أكنت صبيًا أو بالغًا، فلا يلزمه شيء أيضًا حيث لم يثبت بلوغه حين الإقرار؛ لأن الأصل عدم البلوغ بخلاف لو قال: لا أدري أكنت عاقلًا أم لا، فيلزمه لأن الأصل العقل.
قوله: [إذا كان مثله يعتذر له] : هذا القيد للشيخ أحمد الزرقاني، واعترضه (ر) : بأن الذي في السماع الإطلاق، فمتى أقر اعتذارًا فلا يأخذه المقر له إلا ببينة كان السائل ممن يعتذر له أم لا، ولا يتوقف ذلك على ثبوت الاعتذار فلا يلزمه وإن لم يدعه بأن مات كما يفيده نقل المواق اهـ (بن) قال الأجهوري: وقد يقول الرجل للسلطان: هذه الأمة ولدت مني وهذا العبد مدبر، لئلا يأخذهما، فلا يلزمه ولا شهادة فيه، ومثله ما يقوله الإنسان حماية كأن يقول صاحب سفينة أو فرس