(وإلا) يكن له وارث (ورث، وإن لم يطل الإقرار) قال: وخصه المختار بما إذا لم يطل الإقرار، أي: خص الخلاص [1] الذي ذكره بما إذا لم يطل. أما إن طال فلا خلاف في الإرث. والراجح الإرث عند عدم الوارث.
(وإن أقر عدلان) مات أبوهما مثلًا (بثالث ثبت النسب) للثالث (وإلا) يكونا عدلين بل مجروحين، أو كان عدل واحد، لم يثبت نسب و (ورث) المقر به (من حصة المقر ما نقصه الإقرار) من حصة المقر، كان عدلًا أم لا، ولا يمين، والتفصيل الذي ذكره الشيخ ضعيف. (فلو ترك شخص أمًا وأخًا فأقرت) الأم (بأخ) ثان للميت وأنكره الأخ (فله) أي للمقر به (منهما السدس) لحجبها بهما من الثلث إلى السدس، فلو تعدد الأخ الثابت النسب فلا شيء للمقر به إذ لا تنقص الأم عن السدس.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على هذا اعتبار الوارث يوم الموت لا يوم الإقرار؛ لأن الشخص قد يترقب يوم موته فيعمل عليه بالاحتياط.
قوله: [وإلا لم يكن له وارث] : أي حائز كالأخ وما معه بأن لم يكن وارث أصلًا أو وارث غير حائز كأصحاب الفروض.
قوله: [ورث وإن لم يطل الإقرار] : أي فيرث جميع المال إن لم يكن هناك وارث أو الباقي إن كان هناك ذو فرض، وهذا هو الراجح بناء على أن بيت المال ليس كالوارث المعروف الذي يحوز جميع المال، ومقابل الراجح مبني على أنه كالوارث الحائز لجميع المال، فعليه لا يتأتى إرث المقر به؛ لأن بيت المال وارث حائز دائمًا ويجري هذا التفصيل في إرث المستلحق بالكسر من المستلحق بالفتح حيث صدقه على استلحاقه؛ لأن كلًا منهما حينئذ مقر بصاحبه فلو كذبه فلا إرث، وإن سكت فهل هو كالتصديق أو يرث المستلحق بالفتح فقط على تفصيل المصنف تردد.
قوله: [أما إن طال] إلخ: الطويل معتبر بالسنتين.
تنبيه: يستثنى من محل الخلاف ما إذا أقر شخص بمعتقه بأن قال: أعتقني فلان، فإنه كالإقرار بالبنوة فيرث المقر به من غير خلاف حيث لم يكن له وارث حائز؛ لأنه إقرار على نفسه فقط؛ لأن المعتوق يورث غيره ولا يرث هو فهو داخل في قول المصنف:"يؤاخذ المكلف بإقراره"بخلاف الإقرار بنحو الأخوة فهو إقرار على الغير أيضًا؛ لأن كلًا منهما يرث الآخر، والإقرار على الغير في المعنى دعوى.
قوله: [بثالث] : أي بالنسبة لهما وإلا فقد يكون رابعًا أو خامسًا.
قوله: [ثبت النسب] : أي ويأخذ من التركة كواحد منهم ويحرم عليه نكاح أم الميت وابنته إن كان المقر به ابنًا أو أخًا للميت.
قوله: [لم يثبت نسب] : أي وحيث لم يثبت نسب فلا يحرم على المقر به على أنه أخ للميت أو ابن تزوج ببنته أو أمه، وإنما لم يثبت النسب في هذه الحالة لإجماع أهل العلم أنه لا يثبت النسب بغير العدول، ولو كانوا حائزين للميراث كما لابن يونس، وقال المازري بثبوت النسب بإقرار غير العدول إذا كانوا ذكورًا وحازوا الميراث كله والمعتمد الأول.
قوله: [والتفصيل الذي ذكره الشيخ] : أي حيث قال وعدل يحلف معه ويرث ولا نسب وإلا فحصة المقر كالمال.
قوله: [فلو ترك شخص أمًا وأخًا] : من ذلك أيضًا ما إذا كان الميت خلف ثلاثة أولاد أقر اثنان منهم غير عدلين بأخ آخر وأنكره الثالث فإنه يقسم على الإنكار وعلى الإقرار، فمسألة الإقرار أربعة، ومسطحهما اثنا عشر لتباينهما؛ فاقسمها على الإنكار يخص كل واحد أربعة وعلى الإقرار يخص كل واحد ثلاثة، فالذي نقصه إقرار كل واحد من المقرين واحد فيعطى الاثنان للمقر به.
قوله: [فلا شيء للمقر به] : أي فقولهم للمقر به ما نقصه الإقرار إن كان الإقرار منقصًا.
تتمة: إن قال رجل: أحد أولاد الأمة الثلاثة ولدي، ومات ولم يعينه؛ عتق الأصغر كله على كل حال؛ لأنه إن كان ولده فظاهر، وإن كان ولد غيره فهو ولد أم ولد عتقت بموت سيدها فيعتق معها، وثلثا الأوسط؛ لأنه حر بتقديرين، وهما كونه المقر به أو الأكبر ورقيق بتقدير واحد وهو كون المقر به الأصغر، وثلث الأكبر؛ لأنه حر بتقدير واحد وهو كونه المقر به ورق بتقديرين وهما كون المقر به الأوسط أو الأصغر وإن افترقت أمهاتهم فواحد يعتق بالقرعة ولا إرث لواحد منهم افترقت أمهاتهم أم لا.
مسألة: إن أقر شخص، عند موته بأن فلانة جاريته ولدت منه فلانة ولها ابنتان أيضًا من غيره ونسيتها الورثة والبينة فلم يعلموا اسمها الذي سماه لهم؛ فإن أقر بذلك الورثة مع نسيانهم اسمها فهن أحرار ولهن ميراث بنت يقسم بينهن ولا نسب لواحدة منهن، وإلا يقر الورثة بذلك لم يعتق منهن شيء؛ لأن الشهادة حينئذ كالعدم، وأما إذا لم تنس البينة اسمها فهي حرة ولها الميراث، أنكرت الورثة أو اعترفت.
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[1] في ط المعارف: (الخلاف) .