فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 3931

قال الزركشي (ت: 794 هـ) :"وقد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه، وتذكيرا به عند حدوث سببه خوف نسيانه، وهذا كما قيل في الفاتحة نزلت مرتين، مرة بمكة، وأخرى بالمدينة" [1] .

قال أحمدُ بنُ عبد الكريمِ بنِ محمَّدٍ الأَشْمُونِيُّ (ت: ق 11 هـ) :"مكية مدنية؛ لأنها نزلت مرتين مرة بمكة حين فرضت الصلاة ومرة بالمدينة حين حولت القبلة." [2] .

القول الرابع: أن نصفها الأول نزل بمكة ونصفها الآخر نزل بالمدينة:

وحكى أبو اللّيث السّمرقنديّ:"أنّ نصفها نزل بمكّة ونصفها الآخر نزل بالمدينة" [3] .

قال ابن كثير:"وهو غريبٌ جدًّا، نقله القرطبيّ عنه [4] " [5] .

والصحيح أنَّها أُنزلت بمكَّة، وذلك لأمرين [6] :

أحدهما: فإنَّ سورة (الحِجْر) مكِّيَّةٌ بالإجماع، وقد أنزل الله فيها: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} ] الحجر: 87]، وقد فسَّرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالفاتحة، فعُلم أنَّ نزولهَا متقدمٌ على نزول (الحِجْر) .

والثاني: وأيضًا فإنَّ الصَّلاةَ فُرضت بمكَّة، ولم يُنقل أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه صلَّوا صلاةً بغير فاتحة الكتاب أصلًا، فدلَّ على أنَّ نزولهَا كان بمكَّةَ.

قال ابن رجب:"وأمَّا الرِّواية بأنَّها أوَّل سورة أُنزلت من القرآن فالأحاديث الصَّحيحة تردُّه" [7] .

وأما عدد آياتها،"فهي سبعُ آياتٍ كما دلَّ عليه قولُه تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} الحجر: 87]، وفسَّرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالفاتحة، ونقل غيرُ واحدٍ الاتفاق على أنَّها سبعٌ، منهم ابنُ جرير [8] وغيرُه" [9] .

واختلف أهل العلم في الآي التي صارت بها سبع آيات، وفيه قولان [10] :

أحدهما: أنها صارت سبع آيات بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، وها قول عظم أهل الكوفة.

قال الطبري:"وقد رُوي ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين" [11] .

والثاني: أنها سبع آيات، وليس منهن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ولكن السابعة {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} . وذلك قول عُظْم قَرَأةِ أهل المدينة ومُتْقنيهم.

وفي عددها قولان شاذّان [12] :

(1) البرهان في علوم القرآن: 1/ 27.

(2) منار الهدى: 27.

(3) بحر العلوم: 1/ 39، وتفسير ابن كثير: 1/ 101، وتفسير القرطبي: 1/ 115.

(4) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 115.

(5) تفسير ابن كثير: 1/ 101.

(6) انظر: أسباب النول للواحدي: 21.

(7) تفسير سورة الفاتحة لابن رجب: 18.

(8) انظر: تفسير الطبري: 1/ 109 - 110.تفسير الطبري: 1/ 48.

(9) تفسير سورة الفاتحة لابن رجب: 19.

(10) انظر: تفسير الطبري: 1/ 109.

(11) تفسير الطبري: 1/ 109.

(12) انظر: المحرر الوجيز: 1/ 61 - 62، والبحر المحيط: 1/ 17، وتفسير سورة الفاتحة لابن رجب: 19 - 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت