ذكره ابن حبيب ومحمد بن بركات السعدي في كتابه الناسخ والمنسوخ، وجزم به السخاوي (ت: 643) [1] .
قال السيوطي في الإتقان:"وقد يستدل له بما أخرجه ابن مردويه عن عمران بن حصين أنها نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد نعس بعض القوم وتفرق بعضهم فرفع بها صوته الحديث" [2] ، والحديث جاء عن عَبْد اللَّهِ بن أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بن خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، قَالَ:"نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) } [الحج: 1] (الحج آية 1) وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ وَقَدْ نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ، وَتَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ، فَرَفَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَوْتَهُ ..." [3] الحديث.
فلم تنص أي رواية على أن ذلك كان ليلًا إلا رواية الطبراني حيث جاء فيها:"نزلت هذه الآية {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) } [الحج: 1] ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر وقد نعس بعض القوم وتفرق بعضهم فرفع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوته"علمًا بأن جميع الروايات تثبت أنها نزلت في سفر، وما جاء فيها من قول الراوي"وقد نعس بعض القوم وتفرق بعضهم فرفع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوته"فقط هو الذي يشير للنزول الليلي.
سابعًا: آية الإذن في خروج النسوة في الأحزاب:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً جَسِيمَةً لا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَأَىهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ، قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عرْقٌ فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا ... وَكَذَا، قَالَتْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ:"إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ" [4] ."
وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - احْجُبْ نِسَاءَكَ. فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُ فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَنَادَاهَا عُمَرُ أَلا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ. حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزِلَ الْحِجَابَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحِجَابَ" [5] ."
(1) جمال القراء وكمال الإقراء (1/ 14) .
(2) الإتقان في علوم القرآن (1/ 142) .
(3) الحديث أخرجه أحمد في المسند ح رقم 19915، النسائي ح رقم ع 60، والترمذي ح رقم 3168، والحاكم في المستدرك (1/ 36) ، الطبراني في المعجم الكبير ح رقم 340، وقال الترمذي صحيح الإسناد، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما جميعا ولم يخرجاه ولا واحد منهما، وقال الذهبي: صحيح الإسناد.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: التفسير، باب: سورة الأحزاب ح رقم 4516، ومسلم كتاب: السلام، باب: إباحة الخروج للنساء لقضاء الحاجة ح رقم 5796.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب: السلام، باب: إِبَاحَةُ الْخُرُوجِ لِلنِّسَاءِ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ ح رقم 5799.