وَسَلَّمَ سورة المائدة وهو راكب على راحلته، فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها" [1] ."
ث وعن ابن عباس-رضي الله عنه-:"أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قرأ في خطبته سورة المائدة والتوبة" [2] .
وتسمى أيضا بسورة «العقود» ، لأنها السورة الوحيدة التي افتتحت بطلب الإيفاء بالعقود، قال- تعالى-: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] .
ذكر هذه التسمية بعض المفسرين كأبي حيان [3] ، والآلوسي [4] ، والسخاوي [5] ، والسيوطي [6] ، والبقاعي [7] .
وتسمى- أيضا- «المنقذة» ، ووجه تسميته بذلك أنها تنقذ صاحبها من ملائكة العذاب، واستندوا في تسميتها بسورة"المنقذة"على حديث ذكره ابن عطية [8] ، والقرطبي [9] ، في تفسيرهما، وهو ما روي عن النبي-صلى الله عليه وسلم-، أنه قال: «سورة المائدة تدعى في ملكوت الله المنقذة. تنقذ صاحبها من أيدى ملائكة العذاب" [10] ."
وقد ذكر هذا الاسم بعض المفسرين في كتبهم، كابن عطية [11] ، وأبي حيان [12] ، والآلوسي [13] ، كما ذكره السيوطي في الإتقان [14] .
ورد تسميتها بسورة «الأحبار» ، لاشتالها على ذكرهم في قوله: {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} [المائدة: 44] ، وقوله تعالى: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} [المائدة: 63] [15] .
والأحبار هم العلماء، قال جرير [16] :
إن البعيث وعبد آل مقاعس ... لا يقرآن بسورة الأحبار
أي: لا يفيان بالعهود، يعني بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] [17] .
وقد وردت تسميات أخرى أقل شهرة، منها:
أولا: - سورة الأخيار
قال ابن عاشور:"وفي كتاب «كنايات الأدباء» لأحمد الجرجاني [1] : «يقال: فلان لا يقرأ سورة الأخيار، أي لا يفي بالعهد، وذلك أن الصحابة- رضي الله عنهم- كانوا يسمون سورة المائدة سورة الأخبار" [2] .
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (6643) ، وقال عنه شعيب الأرنؤوط:"حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة وحيي بن عبدالله"، وصححه الألباني في صحيح السيرة ص: 107.
(2) أخرجه عبد بن حميد كما في الدر المنثور: 3/ 3.
(3) انظر: البحر المحيط: 4/ 156.
(4) انظر: روح المعاني: 5/ 47.
(5) انظر: جمال القراء وكمال الإقراء: 1/ 36.
(6) انظر: الإتقان: 1/ 172.
(7) انظر: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 2/ 325
(8) انظر: المحرر الوجيز: 2/ 143.
(9) انظر: تفسير القرطبي: 6/ 30.
(10) لم أقف على تخريجه، قال محقق تفسير القرطبي 6/ 30:"لم اجده، والظاهر أنه من رواية النقاش، وهو موضوع بكل حال".
(11) انظر: المحرر الوجيز: 4/ 312.
(12) انظر: البحر المحيط: 4/ 156.
(13) .انظر: روح المعاني: 5/ 47
(14) انظر: الإتقان في علوم القرآن: 1/ 172.
(15) انظر: بصائر ذوي التمييز: 1/ 176.
(16) ديوانه: 390، شرح: د. يوسف عبد، يعني بـ"عبد آل مقاعس": الفرزدق"."
(17) انظر: النهاية: 1/ 328.