إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما ... وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ
فذكر اسم السلام زيادة، وإنما أراد: ثم السلام عليكما.
قال الثعلبي:"والدليل على أن الاسم عين المسمّى قوله تعالى: {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى} [مريم: 7] ، فأخبر أنّ اسمه يحيى، ثمّ نادى الاسم وخاطبه فقال: {يا يَحْيى} [مريم 13] ، فيحيى هو الاسم، والإسم هو يحيى، وقوله تعالى: {ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها} [يوسف: 48] ، وأراد الأشخاص المعبودة لأنهم كانوا يعبدون المسمّيات، وقوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] ، و {تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} [الرحمن: 78] ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم:"لتضربنّ مضر عباد الله حتّى لا يعبد له اسم" [1] . أي حتى لا يعبد هو" [2] .
واختلف من قال بهذا في معنى زيادته على قولين [3] :
أحدهما: لإجلال ذكره وتعظيمه، ليقع الفرق به بين ذكره وذكر غيره من المخلوقين، وهذا قول قطرب.
والثاني: ليخرج به من حكم القسم إلى قصد التبرُّك، وهذا قول الأخفش.
والقول الثاني: وذهب الجمهور إلى أن (بسم) أصل مقصود، واختلفوا في معنى دخول الباء عليه، فهل دخلت على معنى الأمر أو على معنى الخبر على قولين:
أحدهما: دخلت على معنى الأمر وتقديره: ابدؤوا بسم الله الرحمن الرحيم. وهذا قول الفراء [4] .
والثاني: على معنى الإخبار وتقديره: بدأت بسم الله الرحمن الرحيم. وهذا قولُ الزجَّاج [5] .
والصحيح من القولين: أنه لا يقال: الاسم هو المسمى ولا غيره، بل قد يكون هو المسمى في موضع وغيره في موضع آخر.
وقد أوضح العلامة ابن أبي العزّ في شرح"العقيدة الطحاوية"المنهج الصحيح في هذا حيث، فقال:"قولهم: الاسم عين المسمى أو غيره؟ وطالما غلط كثير من الناس في ذلك، وجهلوا الصواب فيه، فالاسم يراد به المسمى تارة، ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى، فإذا قلت: قال الله"
(1) مجمع الزوائد: 7/ 313.
(2) تفسير الثعلبي: 1/ 93.
(3) انظر: النكت والعيون: 47.
(4) نسبه إليه الماوردي في: النكت والعيون: 47، ولم أجد رأيه في معاني القرآن.
(5) انظر: معاني القرآن: 1/ 39.