فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 3931

أي لم تضمّ في رحمها ولدا قط، [1] ... وفى آية أخرى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} [النحل: 98] ، أي: إذا تلوت بعضه في إثر بعض، حتى يجتمع وينضمّ بعضه إلى بعض ومعناه يصير إلى معنى التأليف والجمع" [2] ."

والثاني: أنه سُمي قرآنًا؛ لأن القارئ يُظهرُه ويبينه ويلقيه من فيه، أخذ من قول العرب: ما قَرَأَتِ الناقة سلًا قَط، أي: ما رمت بولد. حكاه قطْرب [3] ، وأبو هيثم [4] ، واللحياني [5] ، واستشهدوا بقول الشاعر [6] :

أَرَاها الوليد أن الخلا فتشذّرتْ ... مرَاحًا ولم يقرأ جنينًا ولا دمَا

معناه:"لم ترمِ بجنين، وسمي قرء المرأة من هذا على مذهب أهل العراق، والقرآن يلفظه القارئ من فيه ويلقيه، فسمي قرآنًا، ومعنى قرأت القرآن: لفظت به مجموعًا" [7] .

قال أبو إسحاق:"وهذا القول ليس بخارج من الصحة وهو حسن. قَرَأْتُه، أي: جَمَعْتُه" [8] .

وذكر الأشعري [9] -رحمه الله- هذا المعنى في بعض كتبه فقال:"إن كلام الله يسمى قُرآنًا؛ لأن العبارةَ عنه قرن بعضه إلى بعض" [10] .

قال الفراء:"ظن أن القرآن سمي من القرائن، وذلك أن الآيات يصدق بعضها بعضًا، ويشبه بعضها بعضًا، فهي قرائن، فمذهب هؤلاء أنه غير مهموز" [11] .

القول الثاني: أن كلمة القرآن مشتقة من (قرأ) بمعنى ألقى وأظهر. وهذا قول ابن عباس [12] .

(1) «أي لم تضم ... قط» : رواه أبو الطيب اللغوي عن أبى عبيدة (الأضداد 80 ب) ، وهو في الأضداد للاصمعى 6، وأخذه البخاري، وقال ابن حجر: هو قول أبى عبيدة أيضا قاله في المجاز رواية أبى جعفر المصادرى عنه، وأنشد قول الشاعر: «هجان» البيت.

والسلى بفتح المهملة وتخفيف اللام. وحاصله أن القرآن عنده من «قرأ» بمعنى جمع، لا من «قرأ» بمعنى تلا. (فتح الباري 8/ 340)

(2) مجاز القرآن: 1/ 2 - 3.

(3) انظر: تهذيب اللغة"3/ 2912،"التفسير الكبير"5/ 86."

(4) تهذيب اللغة"3/ 2912،"اللسان"6/ 3565."

(5) تهذيب اللغة"3/ 2912،"اللسان"6/ 3565."

(6) البيت لحميد بن ثور في"ديوانه"ص 21،"لسان العرب"6/ 3565 (قرأ) .

(7) تهذيب اللغة"3/ 2912،"اللسان"6/ 3565."

(8) "تهذيب اللغة"3/ 2912.

(9) هو: علي بن إسماعيل بن أبي بشر، أبو الحسن تتلمذ في العقائد على الجبائي زوج أمه، وبرع في علمي الكلام والجدل على طريقة المعتزلة، ثم رجع فرد عليهم، وشُهر بمذهب ينسب إليه، وقيل إنه رجع بعده إلى مذهب السلف، له:"مقالات الإسلاميين"، و"الإبانة"، توفي سنة 324 هـ. انظر:"شذرات الذهب"2/ 303،"الأعلام"4/ 263.

(4) في (م) : (كتاب) .

(10) البرهان، للزركشي: 1/ 278. ونقله الواحدي في التفسير البسيط: 3/ 576، وهذا مذهب الأشاعرة واعتقاد السلف إثبات صفة الكلام لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل على حد قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

(11) نقلا عن التفسير البسيط: 3/ 577، والتفسير الكبير: 5/ 86.

(12) حكاه عنه الماوردي في النكت والعيون: 1/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت