{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) } [آل عمران: 2]
التفسير:
هو الله، لا معبود بحق إلا هو، المتصف بالحياة الكاملة كما يليق بجلاله، القائم على كل شيء.
قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: 2] ،"أي لا ربَّ سواه ولا معبود بحقٍ غيره" [1] .
قال أبو السعود:"أي هو المستحقُّ للعبودية لا غير" [2] .
قال الطبري:"خبرٌ من الله جل وعز، أخبرَ عبادَه أن الألوهية خاصةٌ به دون ما سواه من الآلهة والأنداد" [3] .
أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن عن جابر بن زيد أنه قال:"اسم الله الأعظم هو الله" [4] .
قوله تعالى: {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: 2] ،"أي: الباقي الدائم الذي لا يموت، القائم على تدبير شئون عباده" [5] .
قال مقاتل بن سليمان:"يعني الحي الَّذِي لا يموت، القيوم يعني القائم عَلَى كُلّ نفس بما كسبت" [6] .
قال قتادة:"الحي: الذي لا يموت" [7] . وروي عن الربيع بن أنس نحو ذلك [8] .
قال أبو السعود:"معنى"الحى": الباقي الذي لا سبيل عليه للموت والفناء، ومعنى"القيوم": الدائمُ القيام بتدبير الخلق وحفظِه، ومن ضرورة اختصاصِ ذينك الوصفين به تعالى اختصاصُ استحقاقِ المعبودية به تعالى لاستحالة تحققِه بدونهما" [9] .
واختلف في تفسير قوله تعالى: {الْقَيُّومُ} [آل عمران: 2] على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يعني:"القائم على كل شيء". قاله مجاهد [10] .
والثاني: القيم على الخلق بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم، وهذا قول قتادة [11] ، وروي عن الربيع بن أنس [12] مثله.
الثالث: أن المعنى:"القائم على مكانته الذي لا يزول، وعيسى لحم ودم، وقد قضى عليه بالموت زال عن مكانه الذي يحدث به". وهذا قول محمد بن إسحاق [13] ، وروي عن الحسن [14] نحو ذلك.
واختلفت القراءة في قوله تعالى {الم اللَّهُ} [آل عمران 1 - 2] ، على قولين [15] :
أحدهما: {الم الله} الميم مفتوحة والألف ساقطة. وهو القول المشهور.
واختلف النحويون في علة فتح الميم، على قولين [16] :
الأول: أنها فتحت لالتقاء الساكنين. حركت إلى أخف الحركات. وهذا قول البصريين.
والثاني: جائِز أن يكون طرحت عليها فتحة الهمزة لأن نيةَ حروف الهجاءِ الوقف، وهذا قول الكوفيين.
(1) صفوة التفاسير: 1/ 167.
(2) تفسير أبي السعود: 2/ 2.
(3) تفسير الطبري: 6/ 148.
(4) تفسير ابن أبي حاتم (3122) : 2/ 587.
(5) صفوة التفاسير: 1/ 167.
(6) تفسير مقاتل بن سليمان: 1/ 262.
(7) أخرجه ابن أبي حاتم (3126) : 2/ 586.
(8) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: 2/ 586.
(9) تفسير أبي السعود: 2/ 2 - 3.
(10) تفسير ابن أبي حاتم (3127) : 2/ 586.
(11) تفسير ابن أبي حاتم (3128) : 2/ 586.
(12) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (3128) : 2/ 586.
(13) تفسير ابن أبي حاتم (3130) : 2/ 586.
(14) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (3130) : 2/ 586.
(15) انظر: السبعة في القراءات: 200، وتفسير البيضاوي: 2/ 5.
(16) انظر: معاني القرآن للزجاج: 1/ 373، وتفسير الكشاف: 3/ 7.