فهرس الكتاب

الصفحة 2242 من 3931

قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} [آل عمران: 7] ، أي:"فأما الذين في قلوبهم ميل عن الحق وانحرافٌ عنه" [1] .

قال الزمخشري:"هم أهل البدع" [2] .

وفي تفسيرالـ {ـزيغ} في قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} [آل عمران: 7] وجهان من التفسير:

أحدهما: أنه ميل عن الهدى. قاله محمد بن إسحاق [3] .

والثاني: أن المعنى: شكّ، قاله ابن مسعود [4] ، ومجاهد [5] والسدي [6] .

واختلف فيمن عني بهذه الآية على أقوال:

أحدها: أنهم أهل الشك. قاله ابن عباس [7] .

والثاني: أنهم المنافقون. قاله ابن جريج [8] .

والثالث: أنه يعني: حيي بن أخطب، وأصحابه من اليهود. قاله مقاتل بن حيان [9] .

والرابع: أنهم الخوارج. رواه أبو أمامة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [10] .

والخامس: أنه عُني به الوفدُ من نصارى نجران الذين قَدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاجُّوه بما حاجُّوه به، وخاصموه بأن قالوا: ألست تزعم أنّ عيسى روح الله وكلمته؟ وتأولوا في ذلك ما يقولون فيه من الكفر. وهذا قول الربيع [11] .

قوله تعالى: {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: 7] ، أي:"فيتبع المتشابه منه ويفسّره على حسب هواه" [12] .

قال ابن كثير:"أي: إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرّفوه إلى مقاصدهم الفاسدة، وينزلوه عليها، لاحتمال لفظه لما يصرفونه فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه؛ لأنه دامغ لهم وحجة عليهم" [13] .

قال الزمخشري:"فيتعلقون بالمتشابه الذي يحتمل ما يذهب إليه المبتدع مما لا يطابق المحكم ويحتمل ما يطابقه من قول أهل الحق" [14] .

وفي قوله تعالى: {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: 7] ثلاثة تأويلات [15] :

أحدها: أنه الأجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من الحروف المقطعة من حساب الجُمّل في انقضاء مدة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والثاني: أنه معرفة عواقب القرآن في العلم بورود النسخ قبل وقته.

والثالث: أن ذلك نزل في وفد نجران لمَّا حاجّوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسيح، فقالوا: أليس كلمة الله وروحه؟ قال:"بلى"فقالوا: حسبنا، فأنزل الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وابْتَغَآءَ تَأْوِيلِهِ} وهو قول الربيع.

(1) تفسير الطبري: 6/ 183.

(2) الكشاف: 1/ 338.

(3) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (3183) : ص 2/ 595.

(4) انظر: تفسير الطبري (6596) : ص 6/ 184.

(5) انظر: تفسير الطبري (6593) : ص 6/ 184.

(6) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (3181) : ص 2/ 595.

(7) انظر: تفسير الطبري (6595) : ص 6/ 184.

(8) انظر: تفسير الطبري (6597) : ص 6/ 184.

(9) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (31821) : ص 2/ 595.

(10) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (3179) : ص 2/ 594، وانظر: (3189) : ص 2/ 594 - 595.

(11) انظر: تفسير الطبري (6602) : ص 6/ 186 - 187.

(12) صفوة التفاسير: 1/ 167.

(13) تفسير ابن كثير: 2/ 8.

(14) الكشاف: 1/ 338.

(15) انظر: النكت والعيون: 1/ 370 - 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت