فهرس الكتاب
والثالث: أنهم أهل الكتب كلها، والمراد بالكتاب الجنس من غير تخصيص، وهو قول بعض المتأخرين [1] .
وفيما اختلفوا فيه ثلاثة أقاويل [2] :
أحدها: في أديانهم بعد العلم بصحتها.
والثاني: في عيسى وما قالوه فيه من غلو وإسراف.
والثالث: في دين الإِسلام.
قوله تعالى: {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ} [آل عمران: 19] ،"أي: إِلا بعد أن علموا بالحجج النيرّة والآيات الباهرة حقيقة الأمر" [3] .
قال أبو العالية:"إلا من بعد ما جاءهم الكتاب" [4] .
قوله تعالى: {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [آل عمران: 19] ،"أي حسدًا كائنًا بينهم حملهم عليه حب الرئاسة" [5] .
قال أبيّ بن كعب:"بغيا على الدنيا، وطلب ملكها وزخرفها وزينتها، أيهم يكون له الملك والمهابة في الناس، فبغى بعضهم على بعض، وضرب بعضهم رقاب بعضهم" [6] .
قال أبو العالية:"بغيا على الدنيا، وطلب ملكها وسلطانها، فقتل بعضهم بعضا على الدنيا بعد ما كانوا علماء الناس" [7] .
وروي عن سعيد بن جبير في قوله: {بغيا بينهم} ، قال:"كثرت أموالهم، فتنازعوا فيها" [8] .
قال ابن كثير:"أي: بغى بعضهم على بعض، فاختلفوا في الحق لتحاسدهم وتباغضهم وتدابرهم، فحمل بعضهم بُغْض البَعْض الآخر على مخالفته في جميع أقواله وأفعاله، وإن كانت حقا" [9] .
قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 19] ،"أي: [و] من جحد بما أنزل الله في كتابه، فإن الله سيجازيه على ذلك، ويحاسبه على تكذيبه، ويعاقبه على مخالفته كتابه" [10] .
قال ابن عطية:"توعد عز وجل الكفار" [11] .
قال الصابوني:"أي من يكفر بآياته تعالى فإِنه سيصير إلى الله سريعًا فيجازيه على كفره" [12] .
وفي قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 19] ، وجهان:
أحدهما: أنه يحتمل أن يراد بها سرعة مجيء القيامة والحساب إذ هي متيقنة الوقوع، فكل آت قريب. أفاده ابن عطية [13] .
والثاني: أن المعنى: إحصاؤه عليهم، فيحتمل أن يراد بسرعة الحساب أن الله تعالى بإحاطته بكل شيء علما لا يحتاج إلى عد ولا فكرة، وهذا معنى قول مجاهد [14] .
الفوائد:
1 -من فوائد الآية الكريمة: ان الدين الذي يعتد به ويكون مقبولا عند الله هو الاسلام، وكل دين يخالف الاسلام في اي زمان فليس بمقبول مرضي عند الله.
(1) انظر: النكت والعيون: 1/ 380.
(2) انظر: النكت والعيون: 1/ 381.
(3) صفوة التفاسير: 174.
(4) أخرجه ابن أبي حاتم (3316) : ص 2/ 618.
(5) صفوة التفاسير: 174.
(6) أخرجه ابن أبي حاتم (3318) : ص 2/ 618.
(7) أخرجه ابن أبي حاتم (3319) : ص 2/ 618.
(8) أخرجه ابن أبي حاتم (3319) : ص 2/ 618.
(9) تفسير ابن كثير: 2/ 25.
(10) تفسير ابن كثير: 2/ 25 - 26.
(11) المحرر الوجيز: 1/ 413.
(12) صفوة التفاسير: 174.
(13) انظر: المحرر الوجيز: 1/ 413.
(14) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (3220) : ص 2/ 619.