فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 3931

والثالث: أنهم أهل الكتب كلها، والمراد بالكتاب الجنس من غير تخصيص، وهو قول بعض المتأخرين [1] .

وفيما اختلفوا فيه ثلاثة أقاويل [2] :

أحدها: في أديانهم بعد العلم بصحتها.

والثاني: في عيسى وما قالوه فيه من غلو وإسراف.

والثالث: في دين الإِسلام.

قوله تعالى: {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ} [آل عمران: 19] ،"أي: إِلا بعد أن علموا بالحجج النيرّة والآيات الباهرة حقيقة الأمر" [3] .

قال أبو العالية:"إلا من بعد ما جاءهم الكتاب" [4] .

قوله تعالى: {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [آل عمران: 19] ،"أي حسدًا كائنًا بينهم حملهم عليه حب الرئاسة" [5] .

قال أبيّ بن كعب:"بغيا على الدنيا، وطلب ملكها وزخرفها وزينتها، أيهم يكون له الملك والمهابة في الناس، فبغى بعضهم على بعض، وضرب بعضهم رقاب بعضهم" [6] .

قال أبو العالية:"بغيا على الدنيا، وطلب ملكها وسلطانها، فقتل بعضهم بعضا على الدنيا بعد ما كانوا علماء الناس" [7] .

وروي عن سعيد بن جبير في قوله: {بغيا بينهم} ، قال:"كثرت أموالهم، فتنازعوا فيها" [8] .

قال ابن كثير:"أي: بغى بعضهم على بعض، فاختلفوا في الحق لتحاسدهم وتباغضهم وتدابرهم، فحمل بعضهم بُغْض البَعْض الآخر على مخالفته في جميع أقواله وأفعاله، وإن كانت حقا" [9] .

قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 19] ،"أي: [و] من جحد بما أنزل الله في كتابه، فإن الله سيجازيه على ذلك، ويحاسبه على تكذيبه، ويعاقبه على مخالفته كتابه" [10] .

قال ابن عطية:"توعد عز وجل الكفار" [11] .

قال الصابوني:"أي من يكفر بآياته تعالى فإِنه سيصير إلى الله سريعًا فيجازيه على كفره" [12] .

وفي قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [آل عمران: 19] ، وجهان:

أحدهما: أنه يحتمل أن يراد بها سرعة مجيء القيامة والحساب إذ هي متيقنة الوقوع، فكل آت قريب. أفاده ابن عطية [13] .

والثاني: أن المعنى: إحصاؤه عليهم، فيحتمل أن يراد بسرعة الحساب أن الله تعالى بإحاطته بكل شيء علما لا يحتاج إلى عد ولا فكرة، وهذا معنى قول مجاهد [14] .

الفوائد:

1 -من فوائد الآية الكريمة: ان الدين الذي يعتد به ويكون مقبولا عند الله هو الاسلام، وكل دين يخالف الاسلام في اي زمان فليس بمقبول مرضي عند الله.

(1) انظر: النكت والعيون: 1/ 380.

(2) انظر: النكت والعيون: 1/ 381.

(3) صفوة التفاسير: 174.

(4) أخرجه ابن أبي حاتم (3316) : ص 2/ 618.

(5) صفوة التفاسير: 174.

(6) أخرجه ابن أبي حاتم (3318) : ص 2/ 618.

(7) أخرجه ابن أبي حاتم (3319) : ص 2/ 618.

(8) أخرجه ابن أبي حاتم (3319) : ص 2/ 618.

(9) تفسير ابن كثير: 2/ 25.

(10) تفسير ابن كثير: 2/ 25 - 26.

(11) المحرر الوجيز: 1/ 413.

(12) صفوة التفاسير: 174.

(13) انظر: المحرر الوجيز: 1/ 413.

(14) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (3220) : ص 2/ 619.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت