فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 3931

والرابع: قال ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس:"إن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا، فذكر القصة الآتية في سورة المائدة، وفيها: فحكم عليهما بالرجم، فقال له نعمان بن أبي أوفى وبحري بن عمرو: جرت علينا يا محمد، فقال: بيني وبينكم التوراة، القصة، وفيها ذكر ابن صوريا، وفي آخرها فأنزل الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} إلى قوله: {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} " [1] .

قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 23] ،"أي: ألم يا محمد إلى الذين أعطوا حظًّا من الكتاب" [2] .

قال مقاتل:"يعني: أعطوا حظا من التوراة" [3] . وروي عن السدي مثله [4] .

قال الزمخشري:"يريد أحبار اليهود، وأنهم حصلوا نصيبا وافرا من التوراة" [5] .

قال الصابوني:"أي ألا تعجب يا محمد من أمر هؤلاء الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب" [6] .

وفي الكتاب الذي دعوا إليه قولان:

أحدهما: أنه التوراة، دعي إليها اليهود فأبوا، قاله ابن عباس [7] ، ورجّحه الطبري [8] .

والثاني: القرآن، لأن ما فيه موافق لما في التوراة من أصول الدين، قاله الحسن وقتادة [9] ، وابن جريج [10] .

قوله تعالى: {يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} [آل عمران: 23] ، أي:"يدعون إلى التوراة ليقضي بينهم فيما تنازعوا فيه" [11] .

قال مقاتل:"يعني التوراة ليقضي بينهم" [12] .

قال الزمخشري:"وهو التوراة" [13] .

قال ابن كثير: أي:"وإذا دعوا إلى التحاكم إلى ما فيهما من طاعة الله فيما أمرهم به فيهما، من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم" [14] .

قوله تعالى: {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [آل عمران: 23] ، أي:"ثم يعرض فريق منهم عن قبول حكم الله، وهم قوم طبيعتهم الإِعراض عن الحق" [15] .

قال سعيد بن جبير:"فريق يعني: طائفة" [16] .

قال الطبري: أي:"ثم يستدبر عن كتاب الله الذي دعا إلى حكمه، معرضًا عنه منصرفًا، وهو بحقيقته وحجته عالم" [17] .

قال ابن كثير:"وهذا في غاية ما يكون من ذمهم، والتنويه بذكرهم بالمخالفة والعناد" [18] .

الفوائد:

(1) العجاب في بيان الأسباب: 2/ 674.

(2) تفسير الطبري: 6/ 288.

(3) تفسير مقاتل بن سليمان: 1/ 269.

(4) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (3339) : ص 2/ 622.

(5) الكشاف: 1/ 438.

(6) صفوة التفاسير: 1/ 175.

(7) انظر: تفسير الطبري (6781) : ص 6/ 288 - 289.

(8) انظر: تفسير الطبري: 6/ 290.

(9) انظر: تفسير الطبري (6783) : ص 6/ 289 - 290.

(10) انظر: تفسير الطبري (6785) : ص 6/ 290.

(11) انظر: صفوة التفاسير: 1/ 175.

(12) تفسير مقاتل بن سليمان: 1/ 269.

(13) الكشاف: 1/ 438.

(14) تفسير ابن كثير: 2/ 28.

(15) صفوة التفاسير: 175.

(16) أخرجه ابن ابي حاتم (3341) : ص 2/ 622.

(17) تفسير الطبري: 6/ 291.

(18) تفسير ابن كثير: 2/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت