فهرس الكتاب
أحدها: أن معناه: فرّغته للعبادة، وهذا قول الشعبي [1] .
والثاني: أنه: يعني: خادمًا للبيعة، وهذا قول مجاهد [2] ، وروي عن الربيع بن أنس وشرحبيل بن سعد نحو ذلك [3] .
والثالث: معناه: عتيقًا من الدنيا لطاعة الله، وهذا قول محمد بن جعفر بن الزبير [4] .
قوله تعالى: {فَتَقَبَّلْ مِنِّي} [آل عمران: 35] ،"أي: فتقبل مني ما نذرت لك يا ربّ" [5] .
قوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [آل عمران: 35] ، أي إنك أنت"السميع لدعائي العليم بنيتي" [6] .
قال الطبري:"إنك أنتَ يا رب {السميع} لما أقول وأدعو، {العليمُ} لما أنوي في نفسي وأريد، لا يخفى عليك سرّ أمري وعلانيته" [7] .
الفوائد:
1 -من فوائد الآية الكريمة جواز النذر في الأمر المجهول.
2 -جواز تصدق المراة بدون إذن زوجها، ووجهه: انها نذرت تحرير هذا الولد بدون إذن الزوج.
3 -ومنها: ان الولد يخدم والده من أم أو أب، لأنها قالت: {محررا} ، يعني محررا من الخدمة بحيث لا أستخدمه ولا أستغل حياته.
4 -ومن الفوائد ايضا: الافتقار إلى الله، لقولها: {فتقبّل منّي} .
5 -إثبات اسمين من اسماء الله تعالى وهما: السميع، والعليم، والسميع يكون بمعنى استجابة الدعاء وبمعنى إدراك المسموع، والعليم هو: إدراك الشيء على ما هو عليه.
القرآن
{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) } [آل عمران: 36]
التفسير:
فلما تمَّ حملها ووضعت مولودها قالت: ربِّ إني وضعتها أنثى لا تصلح للخدمة في «بيت المقدس» -والله أعلم بما وضَعَتْ، وسوف يجعل الله لها شأنًا- وقالت: وليس الذكر الذي أردت للخدمة كالأنثى في ذلك; لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقْوَم بها، وإني سمَّيتها مريم، وإني حصَّنتها بك هي وذريَّتها من الشيطان المطرود من رحمتك.
قوله تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا} [آل عمران: 36] ،"أي: لمَّا ولدتها" [8] .
قال الثعلبي:"أي ولدتها وإذا هي جارية" [9] .
قال الطبري: أي:"فلما وضعت حَنَّة النذيرةَ" [10] .
قال ابن عباس:"فلما وضعتها أنثى ضنت بها، قالت: {رب إني وضعتها أنثى} " [11] .
قوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} [آل عمران: 36] ، أي: يا ربي إني"ولدت النذيرة أنثى" [12] .
قال ابن عباس:"وكانت ترجو أن يكون ذكرا" [13] .
(1) انظر: تفسير الطبري (6862) - (6864) : ص 6/ 331.
(2) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (3423) : ص 2/ 636.
(3) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (3423) : ص 2/ 636.
(4) انظر: تفسير الطبري (6858) : ص 6/ 330.
(5) تفسير الطبري: 6/ 329.
(6) تفسير ابن كثير: 2/ 33، وانظر: صفوة التفاسير: 180.
(7) تفسير الطبري: 6/ 329.
(8) صفوة التفاسير: 181.
(9) تفسير الثعلبي: 3/ 55.
(10) تفسير الطبري: 6/ 333.
(11) أخرجه ابن أبي حاتم (3424) : ص 2/ 636.
(12) تفسير الطبري: 6/ 334.
(13) أخرجه ابن أبي حاتم (3425) : ص 2/ 637.