فهرس الكتاب

الصفحة 2301 من 3931

والثاني: أنها لم تطعم ثديًا قط حتى تكلمت في المهد، وإنما كان يأتيها رزقها من الجنة، وهذا قول الحسن [1] .

والثالث: أن المعنى: وجد عندها"عرما أو صحفا فيها علم. قاله مجاهد [2] ."

واختلف في السبب الذي يأتيها هذا الرزق لأجله على قولين:

أحدهما: أنه كان يأتيها بدعوة زكريا لها.

والثاني: أنه كان ذلك يأتيها لنبوة المسيح عليه السلام.

قوله تعالى: {قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا} [آل عمران: 37] ، أي: قال يا مريم"من أين لك هذا؟" [3] .

قال الضحاك:"يقول: من أتاك بهذا؟" [4] .

قال أبو مالك قوله: {أنى} ، يعني: من أين؟" [5] ."

قال البيضاوي: أي:"من أين لك هذا الرزق الآتي في غير أوانه والأبواب مغلقة عليك، وهو دليل جواز الكرامة للأولياء. جعل ذلك معجزة زكريا يدفعه اشتباه الأمر عليه" [6] .

قال الزجاج:"وإِنما سأل زكريا عن الرزق لأنه خاف أن يأتيها - من غير جهته فتبين عنده أنه من عند اللَّه، وذلك من آيات مريم، قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 91] فمن آياتها أنها أول امرأة قُبلت في نذر في المتعبد، ومنها أن اللَّه أنشأ فيها عيسى - عليه السلام - من كلمة ألقاها إليها، ومنها أن اللَّه عزَّ وجلَّ - غذاها برزق من عنده لم يجْرِهِ على يد عبد من عبيده، وقد قيل في التفسير أنَّها لم تُلْقَمْ ثديًا قط" [7] .

قوله تعالى: {قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 37] ،"أى: قالت له: إن هذا الرزق من عند الله- تعالى-" [8] .

قال البغوي"أي: من قطف الجنة" [9] .

قال أبو السعود: أي:"فلا تعجبْ ولا تستبعد" [10] .

قال ابن عباس:"فإنه وجد عندها الفاكهة الغضة حين لا توجد الفاكهة عند أحد، وكان زكريا يقول: يا مريم أنى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب" [11] .

وفي قوله تعالى: {قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ} ، وجهان [12] :

أحدهما: أن الله تعالى كان يأتيها بالرزق.

والثاني: أن بعض الصالحين من عباده سخره الله تعالى لها لطفًا منه بها حتى يأتيها رزقها.

قال الماوردي:"والأول أشبه" [13] .

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] ، أي: إن الله يرزق من يشاء"رزقًا واسعًا بغير جهد ولا تعب" [14] .

قال الزجاج:"أي بغير تقتير" [15] .""

(1) انظر: النكت والعيون: 1/ 388.

(2) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (4446) : ص 2/ 640.

(3) معاني القرآن للزجاج: 1/ 403، وانظر: تفسير ابن كثير: 2/ 36.

(4) تفسير ابن أبي حاتم (4447) : ص 2/ 640.

(5) تفسير ابن أبي حاتم (4448) : ص 2/ 640.

(6) تفسير البيضاوي: 2/ 15.

(7) معاني القرآن: 1/ 404.

(8) التفسير الوسيط لطنطاوي: 2/ 91.

(9) تفسير البغوي: 2/ 32.

(10) تفسير أبي السعود: 2/ 30.

(11) أخرجه ابن أبي حاتم (3449) : ص 2/ 640.

(12) انظر: النكت والعيون: 1/ 388.

(13) النكت والعيون: 1/ 388.

(14) صفوة التفاسير: 181.

(15) معاني القرآن: 1/ 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت