فهرس الكتاب
قال ابن كثير:"أما القنوت: فهو الطاعة في خشوع، كما قال تعالى: {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116] " [1] .
قال الراغب:"القنوت: إدامة الطاعة صلاة كانت أو غيرها من العبادات، ولهذا قال: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا} [الزمر: 9] فجعل من جملة القنوت" [2] .
وفي قوله تعالى: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي} [آل عمران: 43] ، ثلاثة أقاويل:
أحدها: يعني أخلصي لربك، وهو قول سعيد [3] .
والثاني: أن معناه: أطيعي ربك، وهو قول السدي [4] ، وقتادة [5] ، والحسن [6] .
والثالث: أطيلي القيام في الصلاة، وهو قول مجاهد [7] ، والربيع [8] ، والأوزاعي [9] .
قوله تعالى: {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] ، أي: و"صلي مع المصلين" [10] .
قال مقاتل:"يعني مع المصلين في بيت المقدس" [11] .
قال العز بن عبدالسلام: أي:"افعلي كفعلهم، أو صلي في جماعة" [12] .
قال الزمخشري: أي:"ولتكن صلاتك مع المصلين في الجماعة" [13] .
قال الطبري: أي:"واخشعي لطاعته وعبادته مع من خشع له من خلقه، شكرًا له على ما أكرمك به من الاصطفاء والتَّطهير من الأدناس، والتفضيل على نساء عالم دَهرك" [14] .
قال الأوزاعي:"ركدت في محرابها قائمة وراكعة وساجدة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها" [15] .
قال البيضاوي:"أمرت بالصلاة في الجماعة بذكر أركانها مبالغة في المحافظة عليها، وقدم السجود على الركوع إما لكونه كذلك في شريعتهم أو للتنبيه على أن الواو لا توجب الترتيب" [16] .
قال الراغب:"ويحتمل أن يكون في زمانها من كان يقوم ويسجد في صلاته ولا يركع وفيه من يركع، فأمرت بأن تركع مع الراكعين ولا تكون مع من لا يركع" [17] .
قال الزجاج:"معنى الركوع قيل: السُّجود، المعنى: اركعي واسجدي، إلا أن الواو إذا ذكرت فمعناها الاجتماع، وليس فيها دليل أن أحد الشَيئين قبل الآخر. لأنها تْؤذن بالاجتماع، والعمل، والحال تدل على تقدم المتقدِّم من الإثنين" [18] .
قال الراغب:"وتقديم السجود على الركوع، قيل: لكونه كذلك في شريعتهم، وقيل: تنبيها أن الواو لا تقتضي الترتيب، وقيل: عنى بالسجود الصلاة، لقوله: {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 40] ، وعنى بالركوع الشكر، لقوله تعالى"
(1) تفسير ابن كثير: 2/ 41.
(2) تفسير الراغب الأصفهاني: 2/ 556.
(3) انظر: تفسير الطبري (7047) : ص 6/ 403.
(4) انظر: تفسير الطبري (7049) : ص 6/ 403.
(5) انظر: تفسير الطبري (7048) : ص 6/ 403.
(6) انظر: تفسير الطبري (7051) : ص 6/ 403.
(7) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (3494) : ص 2/ 648، وتفسير الطبري (7038) - (7043) : ص 6/ 401 - 402.
(8) انظر: تفسير الطبري (7044) : ص 6/ 402.
(9) انظر: تفسير الطبري (7046) : ص 6/ 403.
(10) تفسير الجلالين: 72.
(11) تفسير مقاتل بن سليمان: 1/ 276.
(12) تفسير العز بن عبدالسلام: 1/ 262.
(13) الكشاف: 1/ 362.
(14) تفسير الطبري: 6/ 404.
(15) أخرجه ابن أبي حاتم (3496) : ص 2/ 648.
(16) تفسير البيضاوي: 2/ 16.
(17) الكشاف: 1/ 362.
(18) معاني القرآن: 1/ 410.