فهرس الكتاب
وفي عود الضمير (الهاء) في قوله تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] ، قولان:
أحدهما: أنها ترجع إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-، والمعنى: ليبين نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا قول سعيد بن جبير [1] ، والسدي [2] .
والثاني: أنها ترجع إلى الكتاب، والمعنى: ليبين الكتاب الذي فيه ذكره، وهذا قول الحسن [3] ، ومعنى قول قتادة [4] ، وسفيان [5] ، واختاره ابن الجوزي [6] .
والراجح-والله أعلم- هو القول الثاني،"لأن الكتاب أقرب المذكورين، ولأن من ضرورة تبيينهم ما فيه إظهار صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قول من ذهب إلى أنه عام في كل كتاب" [7] .
قال علي بن أبي طالب عليه السلام:"ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا" [8] .
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر، والمفضل عن عاصم، وزيد عن يعقوب: {ليبيننه للناس ولا يكتمونه} ، بالياء فيهما، وقرأ الباقون، وحفص عن عاصم بالتاء فيهما، فمن قال {ليبيننه} بالياء، فلأنهم غيب، ومن قال {لَتُبَيِّنُنَّهُ} : بالتاء، حكى المخاطبة التي كانت في وقت أخذ الميثاق [9] .
قوله تعالى: {فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: 187] ،"أي: فطرحوا ذلك العهد وراء ظهورهم" [10] .
قال ابن كثير: أي:"فكتموا ذلك" [11] .
قال الثعلبي: أي:"طرحوه وضيعوه وتركوا العمل به" [12] .
قال التستري:"أي: لم يعملوا بالكتاب" [13] .
قال الطبري: أي:"فتركوا أمر الله وضيعوه، ونقضوا ميثاقه الذي أخذ عليهم بذلك، فكتموا أمرك، وكذبوا بك" [14] .
قال الشعبي:"إنهم قد كانوا يقرأونه، إنما نبذوا العمل به" [15] ، وفي رواية أخرى:"قذفوه بين أيديهم، وتركوا العمل به" [16] .
وقال ابن جريج:"نبذوا الميثاق" [17] . وروي عن السدي نحو ذلك [18] .
قال الزمخشري: أي:"فنبذوا الميثاق وتأكيده عليهم، يعنى لم يراعوه ولم يلتفتوا إليه. والنبذ وراء الظهر مثل في الطرح وترك الاعتداد. ونقيضه جعله نصب عينيه وألقاه بين عينيه" [19] .
قال الزجاج:"معنى"نبذوه"، رموا به يقال للذي يطرح الشيء ولا يعبأ به: قد جعلت"
هذا الشيء بظهر، وقد رميته بظهر، قال الفرزدق [20] :
(1) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (4628) : ص 3/ 836.
(2) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (4631) : ص 3/ 836.
(3) انظر: تفسير الطبري (8329) : ص 7/ 462.
(4) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (4632) : ص 3/ 837.
(5) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (4633) : ص 3/ 837.
(6) انظر: زاد المسير: 1/ 357.
(7) زاد المسير: 1/ 357.
(8) زاد المسير: 1/ 357.
(9) انظر: معاني القرآن للزجاج: 1/ 496، وزاد المسير: 1/ 357.
(10) (صفوة التفاسير: 228.)
(11) تفسير ابن كثير: 2/ 181.
(12) تفسير الثعلبي: 3/ 228.
(13) تفسير التستري: 52.
(14) تفسير الطبري: 7/ 459.
(15) تفسير الطبري (8330) : ص 7/ 463.
(16) أخرجه الطبري (8332) : ص 7/ 464.
(17) تفسير الطبري (8331) : ص 7/ 463 - 464.
(18) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (4634) : ص 3/ 837.
(19) الكشاف: 1/ 450.
(20) ذكره ابن منظور في «اللسان» مادة «ظهر» وعزاه إلى الفرزدق.