فهرس الكتاب

الصفحة 2628 من 3931

وفي عود الضمير (الهاء) في قوله تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] ، قولان:

أحدهما: أنها ترجع إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-، والمعنى: ليبين نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا قول سعيد بن جبير [1] ، والسدي [2] .

والثاني: أنها ترجع إلى الكتاب، والمعنى: ليبين الكتاب الذي فيه ذكره، وهذا قول الحسن [3] ، ومعنى قول قتادة [4] ، وسفيان [5] ، واختاره ابن الجوزي [6] .

والراجح-والله أعلم- هو القول الثاني،"لأن الكتاب أقرب المذكورين، ولأن من ضرورة تبيينهم ما فيه إظهار صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا قول من ذهب إلى أنه عام في كل كتاب" [7] .

قال علي بن أبي طالب عليه السلام:"ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا" [8] .

قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر، والمفضل عن عاصم، وزيد عن يعقوب: {ليبيننه للناس ولا يكتمونه} ، بالياء فيهما، وقرأ الباقون، وحفص عن عاصم بالتاء فيهما، فمن قال {ليبيننه} بالياء، فلأنهم غيب، ومن قال {لَتُبَيِّنُنَّهُ} : بالتاء، حكى المخاطبة التي كانت في وقت أخذ الميثاق [9] .

قوله تعالى: {فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: 187] ،"أي: فطرحوا ذلك العهد وراء ظهورهم" [10] .

قال ابن كثير: أي:"فكتموا ذلك" [11] .

قال الثعلبي: أي:"طرحوه وضيعوه وتركوا العمل به" [12] .

قال التستري:"أي: لم يعملوا بالكتاب" [13] .

قال الطبري: أي:"فتركوا أمر الله وضيعوه، ونقضوا ميثاقه الذي أخذ عليهم بذلك، فكتموا أمرك، وكذبوا بك" [14] .

قال الشعبي:"إنهم قد كانوا يقرأونه، إنما نبذوا العمل به" [15] ، وفي رواية أخرى:"قذفوه بين أيديهم، وتركوا العمل به" [16] .

وقال ابن جريج:"نبذوا الميثاق" [17] . وروي عن السدي نحو ذلك [18] .

قال الزمخشري: أي:"فنبذوا الميثاق وتأكيده عليهم، يعنى لم يراعوه ولم يلتفتوا إليه. والنبذ وراء الظهر مثل في الطرح وترك الاعتداد. ونقيضه جعله نصب عينيه وألقاه بين عينيه" [19] .

قال الزجاج:"معنى"نبذوه"، رموا به يقال للذي يطرح الشيء ولا يعبأ به: قد جعلت"

هذا الشيء بظهر، وقد رميته بظهر، قال الفرزدق [20] :

(1) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (4628) : ص 3/ 836.

(2) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (4631) : ص 3/ 836.

(3) انظر: تفسير الطبري (8329) : ص 7/ 462.

(4) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (4632) : ص 3/ 837.

(5) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (4633) : ص 3/ 837.

(6) انظر: زاد المسير: 1/ 357.

(7) زاد المسير: 1/ 357.

(8) زاد المسير: 1/ 357.

(9) انظر: معاني القرآن للزجاج: 1/ 496، وزاد المسير: 1/ 357.

(10) (صفوة التفاسير: 228.)

(11) تفسير ابن كثير: 2/ 181.

(12) تفسير الثعلبي: 3/ 228.

(13) تفسير التستري: 52.

(14) تفسير الطبري: 7/ 459.

(15) تفسير الطبري (8330) : ص 7/ 463.

(16) أخرجه الطبري (8332) : ص 7/ 464.

(17) تفسير الطبري (8331) : ص 7/ 463 - 464.

(18) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (4634) : ص 3/ 837.

(19) الكشاف: 1/ 450.

(20) ذكره ابن منظور في «اللسان» مادة «ظهر» وعزاه إلى الفرزدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت