فهرس الكتاب
قال مقاتل:"يعني: أحل لكم أكل لحوم الأنعام الإبل والبقر والغنم والصيد كله" [1] .
قال الزمخشري:"البهيمة:"كل ذات أربع في البر والبحر، وإضافتها إلى {الأنعام} للبيان، وهي الإضافة التي بمعنى «من» كخاتم فضة. ومعناه: البهيمة من الأنعام" [2] ."
قال السعدي:" {أحلت لكم} ، أي: لأجلكم، رحمة بكم {بهيمة الأنعام} من الإبل والبقر والغنم، بل ربما دخل في ذلك الوحشي منها، والظباء وحمر الوحش، ونحوها من الصيود" [3] .
واختلف في معنى قوله تعالى: {بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} [المائدة: 1] ، على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المراد: الأنعام كلها. وهذا قول الحسن [4] ، وقتادة [5] ، والضحاك [6] ، والربيع بن انس [7] ، والسدي [8] .
والثاني: أنها أجنة الأنعام التي توجد في بطون أمهاتها -إذا نحرت أو ذبحت- ميتةً. وهذا قول ابن عباس [9] ، وابن عمر [10] .
والثالث: أنها وحشيُّها، كالظباء وبقر الوحش والحُمُر. وهذا قول الفراء [11] .
والراجح-والله أعلم- هو القول الأول، أي:"الأنعام كلها: أجنَّتها وسِخَالها وكبارها، لأن العرب لا تمتنع من تسمية جميع ذلك «بهيمة وبهائم» ، ولم يخصص الله منها شيئًا دون شيء، فذلك على عمومه وظاهره، حتى تأتى حجة بخصوصه يجب التسليم لها" [12] .
و «النعم» عند العرب، اسم للإبل والبقر والغنم خاصة، كما قال جل ثناؤه: {وَالأنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [النحل: 5] ، ثم قال: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً] [النحل: 8] ، ففصل جنس النعم من غيرها من أجناس الحيوان [13] .
وأما «بهائم الأنعام» ، فإنها أولادها، فيلزم الكبار منها اسم «بهيمة» ، كما يلزم الصغار، لأن معنى قول القائل: «بهيمة الأنعام» ، نظير قوله: «ولد الأنعام» ، فلما كان لا يسقط معنى الولادة عنه بعد الكبر، فكذلك لا يسقط عنه اسم البهيمة بعد الكبر [14] .
قوله تعالى: {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [المائدة: 1] ، أي:"إلا ما بيَّنه لكم من تحريم الميتة والدم وغير ذلك" [15] .
قال ابن كثير:"أي: إلا ما سيتلى عليكم من تحريم بعضها في بعض الأحوال" [16] .
قال الزمخشري: أي:"إلا محرم ما يتلى عليكم من القرآن" [17] .
قال مقاتل:"يعني: غير ما نهى الله- عز وجل- عن أكله مما حرم الله- عز وجل- من الميتة والدم ولحم الخنزير والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة" [18] .
(1) تفسير مقاتل بن سليمان: 1/ 448.
(2) الكشاف: 1/ 601.
(3) تفسير السعدي: 218.
(4) انظر: تفسير الطبري (10915) : ص 9/ 455.
(5) انظر: تفسير الطبري (10916) : ص 9/ 455.
(6) انظر: تفسير الطبري (10920) : ص 9/ 455 - 456
(7) انظر: تفسير الطبري (10918) : ص 9/ 455.
(8) انظر: تفسير الطبري (10917) : ص 9/ 455.
(9) انظر: تفسير الطبري (10923) - (10926) : ص 9/ 456.
(10) انظر: تفسير الطبري (10921) ، و (10922) : ص 9/ 456.
(11) انظر: نعاني القرآن: 1/ 298.
(12) تفسير الطبري: 9/ 457.
(13) انظر: تفسير الطبري: 9/ 457.
(14) انظر: تفسير الطبري: 9/ 457.
(15) التفسير الميسر: 106.
(16) تفسير ابن كثير: 2/ 8.
(17) الكشاف: 1/ 601.
(18) تفسير مقاتل بن سليمان: 1/ 448.