فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإنما القصود هنا التنبيه على هذا الأصل وهو أن من أعرض عن هدى الله علما وعملا فإنه لا يحصل له مطلوب ولا ينجو من مرهوب بل يلحقه من المرهوب أعظم مما فر منه ويفوته من المطلوب أعظم مما رغب فيه وأما المتبعون لهداه فإنهم على هدى من ربهم وهم المفلحون الذين أدركوا المطلوب ونجوا من المرهوب
وهذا الذي شهد الله تعالى به في كتابه وكفى به شهيدا قد يري العباد آياته في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق فتتفق عليه الأدلة المسموعة والمشهودة هي أصل العلوم الضرورية والنظرية والقياسية التي ينتحلها أهل النظر وأهل الذوق فتكون الأدلة الحسية والضرورية والقياسية موافقة للأدلة السمعية من الكتاب والسنة وإجماع المؤمنين والمخالفون لهذا مخالفون لهذا وإن ادعوا في الأول من الأقيسة العقلية وفي الثاني من التأويلات السمعية ما إذا تأمله اللبيب وجد مآلهم في تلك الأقيسة العقلية إلى السفسطة التي هي جحود الحقائق الموجودة بالتمويه والتلبيس ومآلهم في تلك التأويلات إلى القرمطة التي هي تحريف الكلم عن مواضعه وإفساد الشرع واللغة والعقل بالتمويه والتلبيس وهذا أيضا سفسطة في الشرعيات وسمي قرمطة لأن القرامطة هم أشهر الناس بادعاء علم الباطن المخالف للظاهر ودعوى التأويلات الباطنة المخالفة للظاهر المعلوم المعقول من الكتاب والسنة والله يهدينا وسائر أخواننا المؤمنين لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
ولما كان مآل هؤلاء إلى السفسطة التي هي جحود الحقائق وجحود الخالق وكان لا بد لهم من النفاق كان لتنبيه من نبه من الأئمة كمالك وأحمد وأبي يوسف