الصفحة 150 من 1182

وغيرهم على أن كلام هؤلاء جهل وأن مآله إلى الزندقة كقول أحمد علماء الكلام زنادقة وقول أبي يوسف ويروى عن مالك من طلب العلم بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب غريب الحديث كذب وقول الشافعي ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح

ولما كان الرد إلى ما جاءت به الرسل يؤول بأصحابه إلى الهدى والصلاح قال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا

ثم قال هذا الفيلسوف وهذا كله مع أن هذه الآراء في العالم ليست على ظاهر الشرع فإن ظاهر الشرع إذا تصفح ظهر من الآيات الواردة في الأنباء عن إيجاد العالم أن صورته محدثة بالحقيقة وأن نفس الوجود والزمان مستمر من الطرفين أعني غير منقطع وذلك أن قوله تعالى وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء يقتضي بظاهره أن وجودا قبل هذا الوجود وهو العرش والماء وزمانا قبل هذا الزمان أعني المقترن بصورة هذا الوجود الذي هو عدد حركة الفلك وقوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض يقتضي أيضا بظاهره أن وجودا ثانيا بعد هذا الوجود وقوله تعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان يقتضي بظاهره أن السموات خلقت من شيء فالمتكلمون ليسوا في قولهم أيضا في العالم على ظاهر الشرع بل يتأولوه بأنه ليس في الشرع أن الله كان موجودا مع العدم المحض ولا يوجد هذا فيه أيضا أبدا فكيف يتصور في تأويل المتكلمين في هذه الآيات أن الإجماع انعقد عليه والظاهر الذي قلناه في الشرع في وجود العالم قد قال فيه فرقة من الحكماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت