فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلت لم يقل أحد من سلف الأمة ولا أئمتها إن هذه السموات والأرض خلقنا وحدثنا من غير أن يتقدمها مخلوق وهذا وإن كان يظنه طائفة من أهل الكلام أو يستدلون عليه فهذا قول باطل فإن الله قد أخبر أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء وفي صحيح البخاري عن عمران بن حصين أن أهل اليمن سألوا النبي صلى الله عليه و سلم عن أول هذا الأمر فقال كان الله ولم يكن شيء غيره وفي رواية في البخاري ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض وفي رواية ثم كتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء وقد بسطنا هذا فيما سيأتي لما احتج المؤسس بحديث عمران هذا وذكر المخلوقات التي أخبر بابتدائها القرآن وإعادتها وما يتعلق بذلك
وكذلك لم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها أن السموات والأرض لم تخلقا من مادة بل المتواتر عنهم أنهما خلقتا من مادة وفي مدة كما دل عليه القرآن قال الله تعالى أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين وقال تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم
وهذا الذي يذكره كثير من أهل الكلام الجهمة ونحوهم في الابتداء نظير ما يذكرونه في الانتهاء من أنه تفنى أجسام العالم حتى الجنة والنار