الصفحة 152 من 1182

أو الحركات أو ينكرون وجود النفس وأن لها نعيما وعذابا ويقولون إن ذلك إنما هو للبدن بلا نفس ويزعمون أن الروح عرض من أعراض البدن ونحو ذلك من المقالات التي خالفوا فيها الكتاب والسنة إذ كانوا فيها هم والفلاسفة على طرفي نقيض وهذا الذي ابتدعه المتكلمون باطل باتفاق سلف الأمة وأئمتها

لكن يقال لهؤلاء الفلاسفة لا ريب أنكم أنتم وهؤلاء كلاكما مخالفون لما نطقت به الكتب الإلهية كما أنكم مخالفون لصرائح المعقولات ومن وافق ظالما في ظلمه كان جزاؤه أن يقال له ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشركون وأنت قد اعترفت أن الأخبار الإلهية ناطقة بأن صورة العالم أي صورة السموات والأرض محدثة وأما قولك إن ظاهر الشرع أن نفس الوجود والزمان مستمر من الطرفين فليس في القرآن ما يدل ظاهره على أن وجودا غير وجود الله أو زمانا موجودا خارجا عنه هو مقارن لوجوده وما ذكرته إنما يدل على أن العرش كان قبل السموات وهذا حق لكن ليس فيه أن وجود العرش أزلي وقد جاء ذكر خلقه في الأحاديث كحديث أبي رزين الآتي ذكره مع ما في القرآن من أنه رب العرش وأمثال ذلك وكذلك ما فيه من ذكر زمان قبل هذا الزمن المتعلق بحركة الفلك لا يدل على أن ذلك قديم أزلي مقارن لوجود الله تعالى وكذلك ما فيه من ذكر مادة لخلق السموات والأرض لا يقتضي أن تلك المادة قديمة أزلية هذا مع ما في القرآن من أنه خالق كل شيء في غير موضع و رب كل شيء ولفظ الخلق ينافي ما يذكرونه من لزوم العالم له كلزوم الصفة للموصوف

وحديث أبي رزين رواه أحمد والترمذي وغيره قال الترمذي في كتاب التفسير في تفسير سورة هود لأجل قوله تعالى هو الذي خلق السموات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت