فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ثنا أحمد بن منيع قال ثنا يزيد بن هرون أنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين قال قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه قال كان في عماء ما تحته هو وما فوقه هواء ثم خلق عرشه على الماء قال أحمد بن منيع قال يزيد بن هارون العماء أي ليس معه شيء فهذا الحديث فيه بيان أنه خلق العرش المخلوق قبل السموات والأرض وأما قوله في عماء فعلى ما ذكره يزيد بن هارون ورواه عنه أحمد بن منيع وقرره الترمذي في أن معناه ليس معه شيء فيكون فيه دلالة على أن الله تعالى كان وليس معه شيء وسيأتي الكلام على ذلك إنشاء الله تعالى
ثم لو دل على وجود موجود على قول من يفسر العماء بالسحاب الرقيق لم يكن في ذلك دليل على قول الدهرية بقدم ما ادعوا قدمه ولا بأن مادة السموات والأرض ليستا مبتدعتين وذلك أن الله سبحانه وتعالى أخبر في كتابه بابتداء الخلق الذي يعيده كما قال وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وأخبر بخلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام في غير موضع وجاءت بذلك الأحاديث الكثيرة وأخبر أيضا أنه يغير هذه المخلوقات في مثل قوله يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وقوله تعالى وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ومن المعلوم أنه لم يتعقب الإعادة عدمه كما لم يتقدم ابتداء خلق السموات والأرض العدم المطلق وفي قوله تعالى إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وقوله إذا السماء انفطرت وقوله إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع وقوله يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا وقال فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان وقال تعالى يوم تكون السماء كالمهل وتكون