فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في هذه المسألة بسبب تعارض الأدلة فإن إمام الحرمين صرح في كتاب التلخيص في أصول الفقه أن هذه المسألة من محارات العقول وأبو الحسين البصري وهو أحذق المعتزلة توقف فيها منحن أيضا نختار التوقف فإذن لا حاجة بنا إلى جواب عما ذكره
فإذا كان أذكى المتأخرين من الأشعرية النافية للصفات الخبرية وأمامهم وهو أبو المعالي وأذكى متأخري المعتزلة وهو أبو الحسين وابن الخطيب إمام متبعيه توقفوا في كون الجسم هل هو مركب من الجواهر المنفردة التي لا تنقسم أم ليس مركبا منها كانت هذه المقدمة التي استدل بها مما لا يعلم صحتها أفاضل الطوائف المتبوعين الموافقين له فقوله بتسليمهم ذلك حجة فاسدة وأقل ما في ذلك أن هذه المقدمة ممنوعة فلا يسلم له منازعوه أن الجسم أقله أن يكون مركبا من جوهرين والنزاع في ذلك بين أهل الكلام بعضهم مع بعض وبين المتفلسفة أيضا مشهور وهو لم يذكر حجة على كونه مركبا فلا يكون قد ذكر دليلا أصلا
فإن قيل نفاة الفرد يقولون أنه يقبل التقسيم والتجزئ إلى غير غاية فما من جزء إلا وهو يحتمل التقسيم فيكون عدم الوحدة في الجسم أبلغ على قولهم
قيل هؤلاء أن قالوا أن لفظ الواحد لا يقال إلا على ما لا يقبل القسمة وعندهم كل شئ قابل للقسمة فهذا اللفظ عندهم ليس له مسمى معلوم متفق عليه أصلا إذ مورد النزاع فيه من الخفاء والنزاع ما لا يصلح أن يكون اللفظ مختصا