الصفحة 495 من 1182

في هذه المسألة بسبب تعارض الأدلة فإن إمام الحرمين صرح في كتاب التلخيص في أصول الفقه أن هذه المسألة من محارات العقول وأبو الحسين البصري وهو أحذق المعتزلة توقف فيها منحن أيضا نختار التوقف فإذن لا حاجة بنا إلى جواب عما ذكره

فإذا كان أذكى المتأخرين من الأشعرية النافية للصفات الخبرية وأمامهم وهو أبو المعالي وأذكى متأخري المعتزلة وهو أبو الحسين وابن الخطيب إمام متبعيه توقفوا في كون الجسم هل هو مركب من الجواهر المنفردة التي لا تنقسم أم ليس مركبا منها كانت هذه المقدمة التي استدل بها مما لا يعلم صحتها أفاضل الطوائف المتبوعين الموافقين له فقوله بتسليمهم ذلك حجة فاسدة وأقل ما في ذلك أن هذه المقدمة ممنوعة فلا يسلم له منازعوه أن الجسم أقله أن يكون مركبا من جوهرين والنزاع في ذلك بين أهل الكلام بعضهم مع بعض وبين المتفلسفة أيضا مشهور وهو لم يذكر حجة على كونه مركبا فلا يكون قد ذكر دليلا أصلا

فإن قيل نفاة الفرد يقولون أنه يقبل التقسيم والتجزئ إلى غير غاية فما من جزء إلا وهو يحتمل التقسيم فيكون عدم الوحدة في الجسم أبلغ على قولهم

قيل هؤلاء أن قالوا أن لفظ الواحد لا يقال إلا على ما لا يقبل القسمة وعندهم كل شئ قابل للقسمة فهذا اللفظ عندهم ليس له مسمى معلوم متفق عليه أصلا إذ مورد النزاع فيه من الخفاء والنزاع ما لا يصلح أن يكون اللفظ مختصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت