الصفحة 511 من 1182

والاشتقاق يشهد للقولين جميعا وهو على الأول أدل

وكون الصمد يصمد إليه في الحوائج هو حق أيضا وهو مقرر للتفسير الأول ودال عليه فلا ينافي أن يكون هو نفسه مجتمعا لا جوف له بل كونه في نفسه كذلك فهو الموجب لاحتياج الناس إليه

وأما استدلال هؤلاء المتأخرين بذلك على نفي الجسم والحد فباطل أيضا هو قلب الدلالة فإن كون الموصوف مصمتا لا يمنع أن يكون جسما أو محدودا كسائر ما وصف بأنه مصمد

وأما استدلال المجسمة الذين يقولون أن الله لحم ودم وعظم ونحو ذلك والذين يجعلون الباري من جنس شئ من الأجسام المخلوقة بهذا الاسم فباطل لوجوه أحدها أن هذا اللفظ على ذلك من تفاسيره الثاني أن الملائكة موصوفة بأنها صمد والأجسام المصمتة موصوفة بأنها صمد وليست لجما ودما

قال الرازي لو كان مركبا من الجوارح والأعضاء لاحتاج في الإبصار إلى العين وفي الفعل إلى اليد وفي المشي إلى الرجل وذلك ينافي كونه صمدا مطلقا

قلت هذه الحجة كان يمكن أن يذكرها في اسم الله كما ذكرها في الاسم الصمد إذ مضمونها الاحتجاج بما في أسمائه من الدلالة على الغنى على عدم هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت