فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
جسم مركب وكل مركب محتاج إلى كل واحد من أجزائه وأيضا لوجوب اختصاصه بالجهة لكان محتاجا إلى الجهة وذلك يقدح في كونه غنيا على الإطلاق
الحجة الرابعة قوله تعالى لا إله إلا هو الحي القيوم والقيوم من يكون قائما بنفسه مقوما لغيره فكونه قائما بنفسه عبارة عن كونه غنيا عن كل ما سواه وكونه مقوما لغيره عبارة عن احتياج كل ما سواه إليه فلو كان جسما لكان هو مفتقرا إلى غيره وهو جزؤه ولكان غيره غنيا عنه وهو جزؤه فحينئذ لا يكون قيوما وأيضا لو وجب حصوله في شئ من الأحياز لكان مفتقرا محتاجا إلى ذلك الحيز فلم يكن على الإطلاق
فإن قيل ألستم تقولون إنه يجب أن يكون موصوفا بالعلم ولم يقدح ذلك عندكم في كونه قيوما فلم لا يجوز أيضا أن يقال إنه يجب أن يحصل في حيز معين ولم يقدح ذلك في كونه قيل عندنا أن ذاته كالموجب لتلك الصفة وذلك لا يقدح في وصف الذات بكونه قيوما أما هنا فلا يمكن أن يقال أن ذاته توجب ذلك الحيز المعين لأن بتقدير أن لا يكون حاصلا في ذلك الحيز لم يلزم بطلان ذلك ولا عدمه فكان الحيز غنيا عنه وكان هو مفتقرا إلى ذلك الحيز فظهر الفرق والله أعلم
قلت ولقائل أن يقول هذا باطل من وجوده
أحدها إن الذين قالوا إنه جسم لا يقول أكثرهم أنه مركب من الأجزاء بل ولا يقولون إن كل جسم مركب من الأجزاء فالدليل على امتناع ما هو مركب من الأجزاء فقط لا يكون حجة على من قال أنه ليس بمركب