الصفحة 537 من 1182

وإن كان بناءا على إن جسم مركب فهذا ممنوع وإن قيل لا نعني بالأجزاء أجزاءا كانت موجودة بدونه وإنما نعني بها أنه لا بد أن يتميز منه شئ عن شئ قيل فحينئذ لا يلزم أن يكون ذلك الذي يمكن أن يصير جزءا غير مفتقر إليه إذ هو لا بد منه في وجود الجملة وليس موجودا دونها فالجملة لا تستغني عنه وهو أيضا لا يستغني عنها فتكون الحجة باطلة

الثاني أن يقال ما تعني بقولك إنه يكون مفتقرا إلى كل واحد من تلك الأجزاء أتعني أنه يكون مفعولا للجزء أو معلولا لعلة فاعلة أم تعني أنه يكون وجوده مشروطا بوجود الجزء بحيث لا يوجد أحدهما إلا مع الآخر فإن ادعيت الأول كان التلازم باطلا فأنه من المعلوم أن الأجسام التي خلقها الله تعالى ليس شئ من أجزائها فاعلا لها ولا علة فاعلة لها فإذا لم يكن شئ من المركبات المخلوقة جزؤه فاعلا له ولا علة فاعلة له كان دعوى أن ذلك قضية كلية من أفسد الكلام فإنه لا يعلم ثبوتها في شئ من الجزئيات المشهودة فضلا عن أن تكون كلية وإن قيل نعني بالافتقار أنه لا يوجد هذا إلا مع هذا قيل ولم قلتم إن مثل هذا ممتنع على الواجب بنفسه فإن الممتنع عليه أن يكون فاعلا أو علة فاعلة إذا قيل بإمكان علة فاعلة لا تفعل بالاختيار فأما كونه لا يكون وجوده مستلزما للوازم لا يكون موجودا إلا بها فالواجب بنفسه لا ينافي ذلك سواء سميت صفات أو أجزاء أو ما سميت

ويظهر هذا بالوجه الثالث وهو أن النافي لمثل هذا التلازم إن كان متفلسفا فهو يقول إن ذاته مستلزمة للمكنات المنفصلة عنه فكيف يمنع أن تكون مستلزمة لصفاته اللازمة له ولما هو داخل في مسمى اسمه وهو أيضا يسم أن ذاته تستلزم كونه واجبا وموجودا وعاقلا وعقلا ولذيذا وملتذا به ومحبا لذاته ومحبوبا لها وأمثال ذلك من االمعاني المتعددة فإذا قيل هذه كلها شئ واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت