الصفحة 538 من 1182

قيل هذا مع كونه معلوم الفساد بالضرورة لكونه تضمن أن العلم هو الحب وأن العالم المحب هو العلم والحب فإن قدر إمكانه فقول القائل إن الجسم ليس بمركب من الهيلولي والصورة ولا من الجواهر المنفردة بل هو واحد بسيط أقرب إلى العقل من دعوى اتحاد هذه الحقائق وإن كان من المعتزلة وأمثالهم فهم يسلمون أن ذاته تستلزم أنه حي عالم قادر وإن كان من الصفاتية فهم يسلمون استلزام ذاته للعلم والقدرة والحياة وغير ذلك من الصفات فما من طائفة من الطوائف إلا وهي تضطر إلى أن تجعل ذاته مستلزمة للوازم وحينئذ فنفي هذا التلازم لا سبيل لأحد إليه سواء سمي افتقارا أم لم يسم وسواء قيل أن هذا يقتضي التركيب أو لم يقل

الوجه الرابع أن يقال قول القائل إن المركب مفتقر إلى كل واحد من تلك الأجزاء أتعني بالمركب تلك الأجزاء أو تعني به اجتماعها أو الأمرين أو شيئا رابعا فإن عنيت الأول كان المعني أن تلك الأجزاء مفتقرة إلى تلك الأجزاء وكان حاصله أن الشئ المركب مفتقر إلى المركب وأن الشيء مفتقر إلى نفسه وأن الواجب بنفسه مفتقر إلى الواجب نفسه ومعلوم أن الواجب بنفسه لا يكون مستغنيا عن نفسه بل وجوبه بنفسه يستلزم أن نفسه لا تستغني عن نفسه فما ذكرتموه من الافتقار هو تحقيق لكونه واجبا بنفسه لا مانع لكونه واجبا بنفسه

وإن قيل أن المركب هو الاجتماع الذي هو اجتماع الأجزاء وتركيبها قيل فهذا الاجتماع هو صفة وعرض للأجزاء لا يقول عاقل أنه واجب بنفسه دون الأجزاء بل إنما يقال هو لازم للأجزاء والواجب بنفسه هو الذات القائمة بنفسها وهي الأجزاء لا مجرد الصفة التي نسبة بين الأجزاء وإذا لم يكن هذا هو نفس الذات الواجبة بنفسها وإنما هو صفة لها فالقول فيه كالقول في غيره مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت