الصفحة 539 من 1182

سميتموه أنتم أجزاءا وغايته أن يكون بعض الأجزاء مفتقرا إلى سائرها وليس هذا هو افتقار الواجب بنفسه إلى جزئه

وإن قيل أن المركب هو المجموع إي الأجزاء واجتماعها فهذا من جنس أن يقال المركب هو الأجزاء لكن على هذا التقدير صار الاجتماع جزءا من الأجزاء وحينئذ فإذا قيل هو مفتقر إلى الأجزاء كان حقيقته أنه مفتقر إلى نفسه إي لا يستغني عن نفسه وهذا حقيقة وجوبه بنفسه لا مناف لوجوبه بنفسه

وإن عنيت به شيئا رابعا فلا يعقل هنا شيء رابع فلا بد من تصويره ثم هذا الكلام عليه

وإن قال بل المجموع يقتضي افتقاره إلى كل جزء من الأجزاء قيل افتقار المجموع إلى ذلك الجزء كافتقاره إلى سائر الأجزاء وذلك وسائر الأجزاء هي المجموع فعاد إلى أنه مفتقر إلى نفسه

فإن قيل فأحد الجزأين مفتقر إلى الآخر أو قيل الجملة مفتقرة إلى كل جزء إلى آخره قيل أولا ليس هذا هو حجتكم فإنما ادعيتم افتقار الواجب بنفسه إلى جزئه وقيل ثانيا إن عنيت بكون أحد الجزأين مفتقرا إلى الآخر أن أحدهما فاعل للآخر أو علة فاعلة له فهذا باطل بالضرورة فإن المركبات الممكنة ليس أحد أجزائها علة فاعلة للآخر ولا فاعلا له باختياره فلو قدر أن في المركبات ما يكون جزؤه فاعلا لجزئه لم يكن له مركب كذلك فلا تكون القضية كلية فلا يجب أن يكون مورد النزاع داخلا فيما جزؤه مفتقر إلى جزئه فكيف إذا لم يكن من الممكنات شيء من ذلك فكيف يدعى في الواجب بنفسه إذا قدر مركبا أن يكون بعض اجزائه علة فاعلة للجزء الآخر وإن عنيت أن أحد الجزأين لا يوجد إلا مع الجزء الآخر فهذا إنما فيه تلازمهما وكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت