الصفحة 540 من 1182

أحدهما مشروطا بالآخر وذلك دور معي اقتراني وهو ممكن صحيح لا بد منه في كل متلازمين وهذا لا ينافي كون المجموع واجبا بالمجموع وإذا قيل في كل من الأجزاء هل هو واجب بنفسه أم لا قيل إن أردت هل هو مفعول معلول لعلة فاعلة أم لا فليس في الأجزاء ما هو كذلك بل كل منها واجب بنفسه بهذا الاعتبار وأن عنيت أنه هل فيها ما يوجد بدون وجود الآخر فليس فيها ما هو مستقل دون الآخر ولا هو واجب بنفسه بهذا الاعتبار والدليل دل على إثبات واجب بنفسه غني عن الفاعل والعلة الفاعلة لا على أنه لا يكون شيء غني عن الفاعل للوازم

فلفظ الواجب بنفسه فيه إجمال واشتباه دخل بسببه غلط كثير فما قام عليه البرهان من إثبات الواجب بنفسه ليس هو ما فرضه هؤلاء النفاة فإن الممكن هو الذي لا يوجد إلا بموجد يوجده فكونه موجودا بنفسه مستلزما للوازم لا ينافي أن يكون ذاتا متصفة بصفات الكمال وكل من الذات والصفات ملازم للآخر وكل من الصفات ملازمة للأخرى وكل ما يسمى جزأ فهو ملازم للآخر وإذا قيل هذا فيه تعدد الواجب قيل إن أردتم تعدد الإله الموجود بنفسه الخالق للممكنات فليس كذلك وأن أردتم تعدد معان وصفات له أو تعدد ما سميتموه اجزاءا له فلم قلتم إنه إذا كان كل من هذه واجبا بنفسه أي هو موجود بنفسه لا بموجد يوجده مع أن وجوده ملزوم لوجود الآخر يكون ممتنعا ولم قلتم إن ثبوت معنيين أو شيئين واجبين متلازمين يكون ممتنعا وهكذا كما تقول المعتزلة إنكم إذا أثبتم الصفات قلتم بتعدد القديم فيقال لهم إن قلتم إن ذلك يتضمن تعدد آلهة قديمة خالقة للمخلوقات فهذا التلازم باطل وإن قلتم يستلزم تعدد صفات قديمة للإله القديم فلم قلتم إن هذا محال فعامة ما يلبس به هؤلاء النفاة ألفاظ مجملة متشابهة إذا فسرت معانيها وفصل بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت