الصفحة 544 من 1182

متحيز بدون الحيز الذي هو جوانبه المحيطة به يمتنع أن يكون هو إياه والقديم الذي يمتنع وجوده مع الله هو ما كان شيئا منفصلا عنه بل كل شيء يكون داخلا في مسماه ليس خارجا عنه إلى أن قال يقال له كل جسم فإنه مختص بحيزه وحيزه الذي هو جوانبه ونهايته وحدوده الداخل في مسماه وأما اختصاصه بحيز وجودي ينفصل عنه فذاك شيء آخر لا يلزم كما قد بيناه فعلم أن ذلك لا ينافي ما ذكره من دليل حدوث الأجسام مع أن ذلك الدليل لا نرتضيه

ولقائل أن يقول إن عنيت بالتحيزية تفرقته بعد الاجتماع واجتماعه بعد الافتراق فلا نسلم أن ما لا يكون كذلك يلزم أن يكون حقيرا وإن عنيت به ما يشار إليه أو يتميز منه شيء عن شيء لم نسلم أن مثل هذا ممتنع بل نقول أن كل موجود قائم بنفسه فإنه كذلك وأن ما لا يكون كذلك فلا يكون إلا عرضا قائما بغيره وأنه لا يعقل موجود إلا ما يشار إليه أو ما يقوم بما يشار إليه

وعند هؤلاء أن الباقي حال بقائه لا يحتاج إلى الرب

قال الرازي الحجة السادسة قوله تعالى هو الله الخالق البارئ المصور وجه الاستدلال به أنا بينا في سائر كتبنا أن الخالق في اللغة هو المقدر ولو كان تعالى جسما لكان متناهيا ولو كان متناهيا لكان مخصوصا بمقدار معين ولما وصف نفسه بكونه خالقا وجب أن يكون تعالى هو المقدر لجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت